تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
غسالة النجس وطهارتها ، وبعضهم قائل بالتفكيك بين الغسالة الأولى والثانية فيما يعتبر التعدّد ، - وذلك في غير ماء الاستنجاء ، فإنّ له أحكاما خاصّة - ولكنّهم اتّفقوا على أنّها لا تكون منجّسة على فرض نجاستها ، وقال بعضهم : إنّ هنا يتحقّق دليل عام ، وهو أنّ كلّ نجس منجّس فهل الغسالة نجسة ولا تكون منجّسة حتّى يكون خروجها عن العام بنحو التخصيص ، أم طاهرة ولا تكون منجّسة حتّى يكون خروجها عنه بنحو التخصّص ؟ وبالتمسّك بأصالة عدم التخصيص وبقاء عموم كلّ نجس منجّس على حاله تثبت طهارة الغسالة ، فيترتّب عليها جميع آثار الطهارة . والتحقيق : أنّ أصالة العموم لا تكون من الأصول الشرعيّة نظير الاستصحاب ، ولا من الأصول العقليّة نظير البراءة ، بل تكون من الأصول العقلائية نظير أصالة الظهور وأصالة الحقيقة ، وملاك حجّيتها بناء العقلاء وعدم ردع الشارع ، وعدم اتّخاذه طريقا خاصّا غير طريقهم في مقام التفهيم والتفهّم ، وحجّية ظواهر الكتاب مستندة إلى ذلك ، فلا بدّ في مورد جريان هذه الأصول من إحراز بناء العقلاء ، وإن لم يحرز بناءهم أو كان مشكوكا لا يجوز التمسّك بها ؛ إذ هو نظير عدم الدليل الشرعي على حجّية شيء ، وإذا راجعنا العقلاء ولاحظنا بناءهم نعلم أنّهم يتمسّكوا بأصالة العموم في صورة الشكّ في تخصيص العام ، أو الشكّ في التخصيص الزائد ، والشكّ فيما نحن فيه في أنّه هل يكون زيد عالما حتّى يكون خروجه عن العام بنحو التخصيص أم يكون جاهلا حتّى يكون خروجه عنه بنحو التخصّص ؟ ولم يحرز في مثل هذا المورد تمسّكهم بالعام ، ولا أقلّ من الشكّ في تمسّكهم بعد عدم الترديد في مراد المتكلّم ، فإنّ زيدا لا يكون واجب الإكرام قطعا ، وسائر العلماء يكون واجب الإكرام قطعا ، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم هنا ، ولا يمكن لنا إحراز عدم عالميّة زيد ، وعدم نجاسة الغسالة بها . فلذا قال صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ مورد التمسّك بأصالة الحقيقة هو الشكّ في مراد