وهو لا يجري عند المحقّقين منهم . والحاصل : أنّه لا يجري هذا الاستصحاب وكذا استصحاب عدم قابليّة التذكية وأمثال ذلك . هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني .
التنبيه الثالث : فيما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه
« 1 » بعنوان وهم وإزاحة ، وهو أنّه ربما يظهر من بعضهم التمسّك بالعمومات فيما إذا شكّ في فرد لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف فيستكشف صحّته بعموم مثل : أوفوا بالنذور فيما إذا وقع متعلّقا للنذر ؛ بأن يقال :
وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم ، وكلّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا ؛ للقطع بأنّه لولا صحّته لما وجب الوفاء به .
وربما يؤيّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلّق بهما النذر كذلك .
مع أنّه يتحقّق الفرق بين ما نحن فيه وبين الموردين من جهتين :
الأولى : أنّ المقصود هنا إثبات صحّة الوضوء بمائع مضاف من طريق التمسّك بعموم أوفوا بالنذور ، سواء تعلّق به النذر أم لا ، والحال أنّ صحّة الإحرام قبل الميقات ، والصوم في السفر مقيّدة بصورة النذر فقط ؛ إذ الإحرام قبل الميقات بدون النذر مثل الصلاة قبل الوقت في البطلان وعدم المشروعيّة ، كما يستفاد من الروايات .
الجهة الثانية : أنّه لا يكون في الإحرام قبل الميقات أمر مشكوك فيه ، فإنّا نعلم بصحّته مع تعلّق النذر به قطعا ، وعدم صحّته بدونه قطعا ، وهكذا في الصوم في السفر .
بخلاف ما نحن فيه ، فإنّا نشكّ من الابتداء بأنّه هل يجوز الوضوء بماء مضاف أم لا ؟
ولكن يمكن سراية الإشكال إلى هذين الموردين بأنّه كيف يصير بتعلّق النذر مشروعا ما لا شكّ في غير مشروعيّته ؟
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 346 - 348 .