تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولكن التحقيق أنّ العالميّة في المراد الجدّي أمر مسلّم ومفروغ عنه ، والبحث في كيفيّة أخذ عدم كونه فاسقا فيه ، فلذا لا يكون مع السالبة المحصّلة قابلا للتطبيق أصلا ، وتضييق المخصّص وإن كان بالنسبة إلى الأمر العدمي أي عدم كونه متّصفا بالفسق ، إلّا أنّ العالميّة لا بدّ من تحقّقها بعنوان الموضوع ، فلا بدّ من كونه إمّا بصورة موجبة معدولة المحمول . وإمّا بصورة موجبة سالبة المحمول ، واحتياج القضايا الحملية الموجبة التي تكون حملها واتصافها بلحاظ الخارج إلى وجود الموضوع في الخارج ممّا لا شكّ فيه . وأمّا استصحاب عدم قرشيّة المرأة فلا شكّ في ارتباط القرشيّة وعدمها بوجود المرأة ، وقد مرّ تحقّق الدليل العام بأنّ كلّ امرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة ، والدليل المخصّص بأنّ المرأة إذا كانت قرشية ترى الحمرة إلى ستّين سنة ، فيكون المراد الجدّي إمّا بصورة موجبة المعدولة - أي المرأة اللاقرشيّة - وإمّا بصورة موجبة سالبة المحمول - يعني المرأة التي ليست بقرشيّة - وكلتاهما تحتاجان إلى وجود الموضوع في الخارج ، فكيف يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة حتّى ينطبق عليه حكم العام من رؤية الحمرة إلى خمسين سنة ؟ ! وقد مرّ عن المحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » جواز جريان استصحاب العدم في عوارض الوجود ؛ بأنّ ماهيّة هذه المرأة قبل أن توجد لم تكن قرشية ونشكّ بعد الوجود باتصافها بها فيستصحب عدم القرشيّة . والجواب عنه : أنّ الماهيّة من الأمور الاعتبارية فلا يمكن أن تكون قضية متيقّنة ، فإنّها ليس بشيء ولا واقعيّة لها قبل الوجود ، كما قال به الأعاظم من الفلاسفة . لا يقال : بأنّه لا معنى للوازم الماهيّة بناء على ذلك ؛ إذ الملزوم إن لم يكن شيئا كيف يكون له لازم . فإنّا نقول : إنّ المقصود من لوازم الماهيّة أنّه لو فرض
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 218 - 220 .