المعدولة مثل : ليس زيد بلا قائم . والفرق بين الموجبة المعدولة المحمول والسالبة المحصّلة من حيث المفاد والمدلول أنّ القضية الموجبة تحتاج إلى ثبوت الموضوع للقاعدة الفرعيّة ، بخلاف السالبة المحصّلة لكونها صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا ، مع أنّ الموجبة المعدولة تدلّ على مرتبة شديدة والاتّحاد والهوهوية بين الموضوع والمحمول ، كما نعبّر عنها بالفارسي ب « فلانى نااهل است » ودلالة السالبة المحصّلة تكون أضعف من ذلك ، فهذا هو الفرق بين قولنا : « زيد لا قائم » وقولنا : « ليس زيد بقائم » .
والقسم الخامس من القضايا ما يعبّر عنه بموجبة سالبة المحمول وهي عبارة عن الموجبة التي يكون محمولها قضيّة سالبة ، ويرتبط بالموضوع بمثل كلمة هو » ونحو ذلك ، مثل : زيد هو الذي ليس بمجتهد .
والسالبة المحصّلة منها تصدق مع انتفاء الموضوع ، بخلاف سائر القضايا فإنّها تحتاج إلى إحراز الموضوع ، وبدونه لا تكون صادقة .
إذا عرفت هذه المقدّمة بتفصيلها فنقول : إنّ إيجاد التضييق في المراد الجدّي من العام بالمخصّص المنفصل يكون بأيّ نحو من القضايا المذكورة ، بعد ما عرفت أنّ التخصيص لا يوجب تحقّق عنوان الخاصّ للعام ، بل يكفي عدم عنوان المخصّص .
ويحتمل في بادئ النظر رجوع العام المخصّص بصورة موجبة معدولة المحمول التي ترجع إلى القضيّة الموصوفة فيكون المراد الجدّي بعد تخصيص العام هو إكرام عالم لا فاسق ، أي عالم موصوف بأنّه لا فاسق ، ويحتمل رجوعه بصورة موجبة سالبة المحمول ، وهي أيضا ترجع إلى القضيّة الوصفيّة ، فيكون المراد الجدّي بعد التخصيص هو إكرام العالم الذي لا يكون فاسقا ، ويحتمل رجوعه بصورة السالبة المحصّلة التي تكون صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا ، فيكون المراد الجدّي بعد التخصيص هو إكرام عالم ليس بفاسق .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٩٧