تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مصاديق المحمول مثل : زيد إنسان ؛ إذ لا يتحقّق بينهما مغايرة ، ولا يتحقّق في الخارج شيئان ؛ لكون زيد الإنسان المتخصّص بالخصوصيّات الفردية ، فلا نسبة في البين ، وهكذا في مثل : زيد قائم ؛ لاتّحاد زيد مع عنوان القائم في الخارج . فلذا قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في باب المشتقّ : إنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد والهوهوية ، وهذا مناف مع النسبة لتقوّمها بالاثنينيّة ، فلا يصحّ لمثله القول بتركّب القضايا من ثلاثة أجزاء ، وإن نرى منه القول بذلك في مثل قوله : زيد لفظ ، وإرادة شخص ما تلفّظه ، ويقول في مقام الجواب عن صاحب الفصول : إنّه لا مانع من كون زيد دالّا ومدلولا معا بعد كفاية تغاير الاعتباري بينهما ، فكلمة « زيد » بما أنّه لفظ صدر من المتكلّم يكون دالّا ، وبما أنّ نفسه مراد يكون مدلولا ، فلا يلزم اتّحاد الدال والمدلول ولا تركّب القضيّة من جزءين ، بل هي تتركّب من ثلاثة أجزاء . والحاصل : أنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد والهوهويّة ، وهذا لا يكون قابلا للجمع مع النسبة ، كما لاحظت في الأمثلة المذكورة ، ولا يتوهّم تحقّقها في القضيّة الملفوظة والمعقولة بعد عدمها في الواقعيّة المحكيّة ؛ لكونهما مرآة لها وحاكية عنها . وإن كانت قضية حمليّة مأوّلة مثل : زيد له القيام والجسم له البياض ، تتحقّق النسبة هنا على الظاهر ، ولكن بحسب الواقع ترجع هذه القضية أيضا إلى الحملية الغير المؤوّلة ؛ لتعلّق كلمة « له » بكائن أو ثابت ، وعلى هذا الجسم متّحد مع كائن له البياض ، كما أنّ زيدا متّحد مع ثابت له القيام فلا تتحقّق النسبة هنا أيضا . ومن هنا نستفاد عدم صحّة ما يقال في مقام تعريف القضيّة بأنّها مشتملة على نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها مثل : زيد قائم ، بخلاف مثل : زيد القائم ؛ لعدم اشتماله على نسبة كذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 20 .