تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لازم الماهيّة وعارضها عنها في أيّ وعاء ، فلا يتصوّر له حالة سابقة عدميّة متيقّنة ، ولكنّه يجري في عارض الوجود ، نظير قرشيّة المرأة فإنّها تعرض عليها حينما توجد وتتحقّق في الخارج ، ففي صورة الشكّ نقول : إنّ ماهيّة المرأة قبل نفخ الروح فيها لم تكن قرشيّة ، ونشكّ أنّها بعد نفخ الروح أو الولادة أو بعد ما صارت موجودة هل اتصفت بالقرشيّة أم لا ؟ يجري استصحاب العدم . ولكن المسألة تحتاج إلى التحقيق والتأمّل ، وإن لم يكن هنا محلّ بحثها إلّا أنّ كثرة الابتلاء بها تقتضي البحث عنها بصورة التفصيل ، ولا بدّ لنا من بيان مقدمة وهي أنّ المعروف بل المسلّم عند الأصوليّين والمنطقيّين أنّ كلّ قضيّة تتركّب من ثلاثة أجزاء : الموضوع والمحمول والنسبة ، والظاهر منهم أنّه كما يتحقّق النسبة في القضيّة الملفوظة ، كذلك يتحقّق في القضية المعقولة وهو ما يتصوّره المتكلّم في وعاء ذهنه قبل التلفّظ ، بل يتحقّق في القضيّة المحكيّة أيضا ، وهو أمر متحقّق في الخارج وواقعيّة خارجيّة ، وما تكون القضيّتان مرآة لها . ومن المسلّم أيضا أنّ النسبة تحتاج إلى المنتسبين المتغايرين من حيث المعنى مثل الجسم والبياض ، ولا يكفي التغاير في اللفظ في تحقّقها . إذا عرفت هذا فلا بدّ من ملاحظة القضايا من حيث تحقّق النسبة فيها وعدمه ، ونقول : إنّ القضيّة الحملية بالحمل الأوّلي إن كانت مستقيمة وغير مفتقرة إلى الحذف ، مثل : الإنسان حيوان ناطق فلا يتحقّق المغايرة بين الموضوع والمحمول حتّى تحتاج إلى النسبة ، وإن فرض مغايرتهما من حيث المفهوم ولكنّه لا يكون مجوّزا لجعل الإنسان شيئا والحيوان الناطق شيئا آخر ، والحكم بتحقّق النسبة بينهما بعنوان الرابط ، وفي مثل : الإنسان إنسان والإنسان بشر أوضح من ذلك ؛ لعدم مغايرة الموضوع والمحمول فيهما مفهوما . وهكذا في القضايا الحملية بالحمل الشائع الذي يكون ملاكه كون الموضوع من
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 194 | الشيخ فاضل اللنكراني