الإكرام في كلّ عالم ومقتضى حرمة الإكرام في كلّ فاسق ، وقد مرّ منّا تبعا لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه القول بفعليّة كلا الحكمين في المتزاحمين ، فحينئذ لا بدّ من الأخذ بالأهمّ في العالم الفاسق وإن لم يكن أهمّ في البين ، فالحكم عبارة عن التخيير .
وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا بدّ من التمسّك بعموم أكرم العلماء ، فإنّ جريان الحكمين الفعليين متوقّف على إحراز موضوعهما ، وإذا لم يحرز عنوان الفسق لا يبقى أزيد من حكم فعلي واحد ، وهو أكرم العلماء ؛ لعدم صلاحية جريان لا تكرم الفسّاق .
وإن قلنا في المتزاحمين بوجود كلا المقتضيين وتبعيّة فعلية الحكم لمقتضى الأقوى وعدم فعلية مقتضى غير الأقوى وفرضنا أنّ مقتضى الأقوى يرتبط بمثل لا تكرم الفسّاق فحينئذ لا بدّ من التمسّك بعموم لا تكرم الفسّاق في مادّة الاجتماع . وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا يجوز التمسّك بعموم أكرم العلماء ، فإنّه عامّ من حيث الحكم الإنشائي ، وفعليّته محدودة بلحاظ الارتباط بعالم غير الفاسق . كما أنّه لا يجوز التمسّك بعموم لا تكرم الفسّاق . وهذا أيضا من قبيل المخصّص المنفصل .
التنبيه الثاني : في جريان حكم العام فيما يكون صدق عنوان الخاص عليه
مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب .
ومن البديهي أنّه إذا شككنا في صدق عنوان المأخوذ في دليل موضوعا للحكم يصحّ التمسّك بالاستصحاب لإحرازه نفيا كان أو إثباتا ، مثل : استصحاب خمريّة مائع لإثبات - أثره أي حرمة الشرب - أو استصحاب عدم خمريّته لنفي هذا الأثر ، بلحاظ حالة سابقة متيقّنة له بعد أخذ عنوان الخمر موضوعا في دليل مثل : لا تشرب الخمر ، وهكذا في سائر العناوين المأخوذة في موضوع الأحكام ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء » ثمّ قال بدليل منفصل : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » . كما أنّه يصحّ التمسّك بالاستصحاب في مشكوك العالميّة ، كذلك يصحّ التمسّك به في العالم المشكوك الفسق ،