تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
التخصيص العام بالمخصّص المنفصل لا يوجب التصرّف في دليل العام في أيّ مرحلة من مراحله . توضيح ذلك : أنّه قد مرّ منّا اتصاف الدليل بالحجّية متوقّف على تماميّة ثلاثة مراحل : المرحلة الأولى : أن يكون لألفاظه ظهور في معناها في مقابل الألفاظ المجملة والمشتركة باشتراك اللفظي بدون نصب القرينة لتعيين المراد ، المرحلة الثانية : أن يتحقّق أصالة الظهور بمعنى استعمال اللفظ في معناه الظاهر ، المرحلة الثالثة : أن يتحقّق أصالة التطابق بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدّية . والمحقّق العراقي قدّس سرّه يقول بأنّ تخصيص أكرم العلماء بدليل منفصل مثل : لا تكرم الفسّاق من العلماء لا يستلزم لأيّ نوع من التصرّف في أيّ مرحلة من مراحل دليل العام ، بل يكون المخصّص المنفصل نظير وفاة عدّة من العلماء بعد قوله : « أكرم العلماء » ولا فرق بينهما في عدم إيجاد التغيير في مفاد العام ، وإن كان اللازم في مقام الامتثال تطبيق العمل بدليل المخصّص بلحاظ أقوائية دلالته ، ولكن لا يكون معناه التصرّف في دليل العام ، فلا فرق في مفاد العام سواء تحقّق المخصّص المنفصل أم لا ؛ لكونه بمنزلة وفاة الفسّاق من العلماء معا ، ولا يوجب الخدشة في دليل العام ، فاستصحاب عدم الفسق ينفي عنوان المأخوذ في دليل المخصّص موضوعا للحكم ، ولا يكون قادرا على جعل المستصحب مصداقا للعام حتّى يكون واجب الإكرام . لا يقال : إنّه يتحقّق ملازمة عقلية بين عدم الفسق ووجوب الإكرام ؛ إذ المفروض إحراز عالميّة المستصحب ، فالعالم المشكوك الفسق إمّا يكون محرّم الإكرام ، وإمّا يكون واجب الإكرام ، فإذا لم يكن محرّم الإكرام بعد الاستصحاب ، لا محالة يكون واجب الإكرام . فإنّا نقول : بأنّه لا شكّ في عدم ترتّب الآثار والملازمات العقلية والعادية على الاستصحاب الجاري في الموضوعات ، وما يترتّب عليه عبارة عن الأثر والحكم