تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
من قوله عليه السّلام جواز لعن بني اميّة عموما ، ولكن العقل يحكم بأنّ عنوان المؤمن لا يناسب مع جواز اللّعن سواء أحرز لنا صدق هذا العنوان خارجا في فرد أم كان مشكوكا ، فيكون عدم الإيمان هنا بصورة قيد للموضوع ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، إلّا أن يقول بالفرق بين الإجماع والعقل في المخصّص اللّبي ، ولكنّه مع عدم دلالة ظاهر كلامه عليه خلاف الواقع كما لا يخفى . فلا يصحّ التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية أصلا ، ولا يصحّ تفصيل النائيني قدّس سرّه كما مرّ عدم صحّة تفصيل المحقّق الخراساني قدّس سرّه .

ولا بدّ من البحث عن أمور بعنوان التنبيهات :

الأوّل : فيما فرض كون النسبة بين دليل العام ودليل الخاص عموما من وجه

مثل قول المولى : « لا تكرم الفسّاق » في مقابل أكرم العلماء ، فما هو المرجع إذا احرز عالميّة زيد - مثلا - وشكّ في فسقه ؟ والمباني هنا متعدّدة يمكن أن يقال بكونه من مصاديق مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ لعدم انحصارها في الطبيعتين المتصادقتين في مورد واحد كالصلاة في الدار المغصوبة ، بل يكون ما نحن فيه أيضا من مصاديقها ، فكما أنّه يصدق على الصلاة في الدار المغصوبة عنوان الامتثال والعصيان معا ، وكذلك العالم المعلوم الفسق يكون واجب الإكرام بما أنّه عالم ، ويكون محرّم الإكرام بما أنّه فاسق ، ولا فرق بينهما ، إلّا أن يقال بأنّ متعلّق الحكم في مثل صلّ ولا تغصب هي الطبيعة ، بخلاف أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ؛ إذ المتعلّق فيهما الأفراد والمصاديق لنظارة العام إجمالا إليها ، فكيف يمكن دلالة أكرم العلماء بوجوب الإكرام بالنسبة إلى الأفراد ودلالة لا تكرم الفسّاق بحرمة الإكرام بالنسبة إليها ؟ ! فلذا يكون ما نحن فيه خارجا عن مورد اجتماع الأمر والنهي . ولكن لو فرض كونه من مصاديق اجتماع الأمر والنهي يجب إكرام العالم الفاسق لأنّه عالم ، ويحرم إكرامه لأنّه فاسق ، وأمّا في زيد المحرز العالميّة والمشكوك الفسقيّة