تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بلحاظ حالة سابقة متحقّقة لهما نفيا أو إثباتا ، فإذا كانت الحالة السابقة المتيقّنة عبارة عن عدم الفسق - مثلا - فتكون نتيجة جريان الاستصحاب عدم شمول لا تكرم الفسّاق من العلماء للعالم المشكوك الفسق فلا حرمة في إكرامه ، هذا . ولكن الكلام في جريان أكرم العلماء وشموله له بعد عدم جريان لا تكرم الفسّاق فيه ، فهل يمكن للاستصحاب عزل أحد الدليلين ونصب الآخر مكانه أم لا ؟ اختلف القوم على ثلاثة أقوال : الأوّل : ما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بأنّ استصحاب عدم عنوان المخصّص كما أنّه يمنع من جريان دليل المخصّص كذلك يوجب جريان دليل العام وإن كانت حالة سابقة عدميّة عبارة عن العدم الأزلي ، مثل : استصحاب عدم قرشية المرأة . الثاني : ما قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » بأنّ الاستصحاب الموضوعي كاستصحاب عدم الفسق يمنع من جريان دليل المخصّص فقط ؛ بمعنى انتفاء حرمة الإكرام ، ولا يمكن للاستصحاب نصب دليل العام مكانه . الثالث : ما قال به سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 3 » وهو التفصيل بين العدم الأزلي وغيره ، بأنّ استصحاب عدم الفسق ونحوه كما يمنع من جريان دليل المخصّص كذلك يوجب جريان دليل العام في المستصحب ، ويمكن له عزل أحد الدليلين ونصب الآخر مكانه ، وأمّا استصحاب العدم الأزلي فليس بصحيح من رأسه ، فلا تصل النوبة إلى العزل والنصب به . وبيان المحقّق العراقي قدّس سرّه مبتن على ما اختاره في باب التخصيص من أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 346 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 518 - 529 . ( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 487 - 491 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 190 | الشيخ فاضل اللنكراني