تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إلقاء مثل هذا العموم إلّا بعد إحراز ذلك ، ولو علمنا من الخارج بإيمان بعضهم كان ذلك موجبا لعدم اندراجه تحت العموم ، ولكن المتكلّم لم يبيّنه لمصلحة هناك اقتضت ذلك ، فلا يجوز لنا لعنه لعلمنا بعدم ثبوت الملاك فيه . وأمّا إذا شككنا في إيمان أحد من بني اميّة فاللازم الأخذ بالعموم وجواز لعنه ؛ لأنّه من نفس العموم يستكشف أنّه ليس بمؤمن وأنّ المتكلّم أحرز ذلك ، وإلّا لما ألقى العموم كذلك ، ويكون خروج معلوم الإيمان من التخصيص الأفرادي ، حيث إنّه لم يؤخذ عنوانا للموضوع ، ففي هذا القسم من المخصّص اللّبي فقط يجوز التمسّك بالعام في شبهة مصداقية المخصّص ، بخلاف سائر المخصّصات . ولا بدّ لنا من بيان مقدّمة لتوضيح الإشكال الوارد على كلامه قدّس سرّه وهي أنّ التخصيص قد يكون أفراديّا كما إذا قال المولى : « لا تكرم زيدا العالم » بعد قوله : « أكرم العلماء » فإن شككنا في تخصيص فرد آخر ومعلوم أنّ المرجع في الشكّ في التخصيص الزائد هو أصالة العموم كالشكّ في أصل التخصيص ، وهذا خارج عن محلّ النزاع . وقد يكون عنوانيّا ، كما إذا قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » بعد قوله : « أكرم العلماء » ويمكن أن يكون ذلك بصورة التعليل مثل قوله : « لا تكرم زيدا العالم لأنّه فاسق » ومحلّ النزاع عبارة عن المخصّص العنواني ، أي واقعيّة العنوان ، ولا دخل للعلم به في المسألة ، فإن شككنا في صدق عنوان الفاسق على زيد العالم هل يجوز التمسّك بالعام أم لا ؟ إذا عرفت هذا فنقول : بأنّه لا فرق بين المثالين كما أنّ المستفاد من الرواية الأولى أنّ للاجتهاد فقط دخل في المرجعيّة ، إلّا أنّ الإجماع يجعل العدالة قيدا للموضوع ، وكأنّه قال عليه السّلام من الابتداء : انظروا إلى رجل قد روى حديثنا ونظر إلى حلالنا وحرامنا وكان عادلا فللعوام أن يقلّدوه ، وهكذا في المثال الثاني ، وإن كان المستفاد