زيد مثلا ، نظير إدراكات العقل .
وثانيا : أنّه قدّس سرّه خرج من محلّ النزاع فإنّا نبحث في شبهة مصداقية المخصّص ، ولكنّه ذكر شبهة مصداقيّة العام بعنوان المثال وهو الشكّ في عالميّة زيد ، ونحن أيضا نقول هنا بعدم جواز التمسّك بالعام .
وثالثا : أنّ النزاع في شكّ المكلّف لا في شكّ المولى ؛ إذ لا يكون بيان الموضوع بعهدة المولى ، ولا يكون رافعا للشكّ في الشبهة المصداقية . فما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه لعدم جواز التمسّك بالعام في شبهة مصداقية المخصّص قابل للمساعدة ، من توقّف الحجّية على مراحل ثلاثة وفقدان بعضها هنا .
والمحقّق النائيني قدّس سرّه ذكر تفصيلا بين المخصّص اللفظي واللّبي غير ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو أنّ المخصّص اللّبي إن كان من العناوين التي لا تصلح إلّا أن تكون قيدا للموضوع ولم يكن إحراز انطباق ذلك العنوان على مصاديقه من وظيفة الآمر والمتكلّم بل كان من وظيفة المأمور والمخاطب ، ففي مثل هذا يكون حال المخصّص اللّبي كالمخصّص اللفظي في عدم صحّة التعويل على العام فيما شكّ كونه من مصاديق المخصّص ، وذلك كما في قوله عليه السّلام : انظروا إلى رجل قد روى حديثنا . . . الخ ، حيث إنّه عام يشمل العادل وغيره ، إلّا أنّه قام الإجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه في القضاء ، فتكون العدالة قيدا في الموضوع ، ولا يجوز الرجوع إلى العموم عند الشكّ في عدالة مجتهد ، كما إذا كان اعتبار العدالة بدليل لفظي .
وإن كان المخصّص اللّبي من العناوين التي لا تصلح أن تكون قيدا للموضوع وكان إحرازها من وظيفة الآمر والمتكلّم بأن كان من قبيل الملاكات ، ففي مثل هذا يجوز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية ، وذلك كما في مثل قوله عليه السّلام : اللّهمّ العن بني أمية قاطبة حيث يعلم أنّ الحكم لا يعمّ من كان مؤمنا منهم ؛ إذ ليس فيه ملاك اللعن ، ولكن إحراز أنّ في بني اميّة مؤمنا إنّما هو من وظيفة المتكلّم ، حيث لا يصحّ له
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٥