تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ما ذكره قدّس سرّه في صدر كلامه من أنّ الحجّة الصادرة من المولى واحدة وهو قوله : « أكرم كلّ جيراني » واحتمال عداوة زيد - مثلا - لا يكون عذرا لترك إكرامه ، ولا بدّ من اتّباع الحجّة ما لم تقم قرينة على خلافها . ونقول : إنّه لا يكون قابلا للمساعدة بعد الالتفات إلى الأمرين : الأوّل : أنّ حجّة المولى لا تنحصر بالحجّة اللفظي ، بل الحجّة اللّبي أيضا حجّته ، كحجّية القطع في مقابل دليل المولى . الثاني : أنّ إدراك العقل بالنسبة إلى عدم وجوب إكرام عدوّ المولى إدراك كلّي ، فإنّه يدرك الكبريات الكلّية ، ولعلّه حين الإدراك لا يلتفت إلى المصاديق ، فعلى هذا لا فرق بين المخصّص اللفظي والمخصّص اللّبي في عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة . واستدلّ المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » لعدم جواز التمسّك به هنا بأنّ اتصاف كلام المولى بالحجّية يرتبط بدلالة تصديقيّة كلامه ، ويتحقّق الدلالة التصديقيّة له فيما تحقّق له القصد والمراد الجدي ، فالحجّية تتوقّف على كون المولى في مقام بيان مراده ، ولا يمكن بيان المراد إلّا بعد تصوّره ، فإذا شكّ المولى في عالميّة زيد - مثلا - فكيف يمكن له تصوّر وجوب إكرامه ؟ ! وحينئذ لا يمكن اتصاف كلام المولى بالحجّية بالنسبة إليه . هذا تمام كلامه في كتاب المقالات . والإشكال عليه أوّلا : أنّ الأحكام الصادرة عن المولى كلّية ، وإذا احرز له تحقّق مصلحة في إكرام كلّ عالم يحكم بوجوب الإكرام بصورة كلّي ، ولا يلزم عليه العلم بالأفراد والمصاديق وتعدادها ، وإن كان العام ناظرا بأفراد الطبيعة ولكنّه نظارة إجمالية لا تفصيليّة فاللازم عليه تصوّر وجوب إكرام كلّ عالم ، لا تصوّر وجوب إكرام
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 443 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 184 | الشيخ فاضل اللنكراني