تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لا يقال هنا : إنّه كما لا يصحّ التمسّك بدليل خاص كذلك لا يصحّ التمسّك بالعام ؛ إذ المراد الجدّي فيه بعد التخصيص محدود بالعالم غير الفاسق ، فما الفرق بين المقامين ؟ قلت : إنّ الشبهة المفهوميّة سواء كان الترديد في المخصّص بين المتباينين أو بين الأقلّ والأكثر لا يتحقّق فيه أصل الظهور - يعني المرحلة الأولى من المراحل المذكورة - إلّا أنّ الترديد إذا كان بين الأقلّ والأكثر يتحقّق جميع المراحل بالنسبة إلى القدر المتيقّن يعني مرتكب الكبيرة . وأمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة لا يتحقّق أصل الظهور ، ومعنى الخاصّ يرجع إلى أنّه لا تكرم العالم الذي يرتكب الكبيرة ، وفي مرتكب الصغيرة نشكّ في أصل التخصيص ، فلا مناص من التمسّك بالعام . بخلاف ما نحن فيه لكون الشبهة مصداقية ، ولا يستلزم خروج زيد - مثلا - لقلّة التخصيص ولا دخوله لكثرة التخصيص ، فلا يصحّ المقايسة بين المقامين . هذا كلّه في المخصّص اللفظي . وأمّا في المخصّص اللّبي - بأن لا يكون في الكلام إلّا العام ، لكن العقل يدرك أنّ المتكلّم لا يريد بعض أفراده - فهل يجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة أم لا ؟ قد فصّل صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في ذلك ، وحاصله : أنّ الخاص اللّبي على قسمين : أحدهما : أنّ الخاص اللّبي إن كان ممّا يصحّ عرفا أن يتّكل عليه المتكلّم بأن يكون حكما عقليّا ضروريّا ؛ بحيث يعدّ عرفا من القرائن المتّصلة المانعة عن انعقاد ظهور للعام في العموم والموجبة لظهوره في الخاص من أوّل الأمر فهو كالخاص المتّصل اللفظي في عدم جواز التمسّك بالعام لإحراز حكم الفرد المشكوك . وثانيهما : أنّ الخاص اللّبي إذا لم يكن حكما عقليّا ضروريّا بأن كان نظريّا متوقّفا على الدقّة والالتفات ، فيجوز التمسّك فيه بالعام ، فإنّه ظاهر في العموم ، وهذا الظاهر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 343 - 344 .