تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
حجّيته إلّا بالنسبة إلى ما يكون الخاص حجّة فعليّة فيه ، وهو الأفراد التي يعلم انطباق الخاص عليها ، ولا يكون الخاصّ حجّة فيما اشتبه أنّه من أفراده ، كالعالم المشكوك الفسق حتّى يزاحم حجّية العام ، فيجوز التمسّك بالعام فيه لكونه من أفراده التي لم يثبت خروجها عن حكمه ، ولا يكون في مقابله حجّة أقوى منه . ثمّ قال : وهو في غاية الفساد . وتوضيح كلامه يحتاج إلى بيان مقدّمة ، وهي : أنّ اتّصاف الدليل بالحجّية بمعنى إمكان احتجاج المولى به على المكلّف وبالعكس يحتاج إلى تحقّق ثلاثة مراحل : الأولى : أن يكون له ظهور ، ولا يكون مجملا أو مشتركا بلا قرينة . الثانية : أن يتحقّق أصالة الظهور بمعنى استعمال المتكلّم للفظ في معناه الظاهر . الثالثة : أن يتحقّق أصالة التطابق بين الإرادة الاستعمالية والجدّية ، وإن لم يتحقّق مرحلة منها لا يمكن الاحتجاج به . إذا عرفت هذا فنقول : أنّ العام إن كان خاليا عن المخصّص يتحقّق فيه جميع المراحل المذكورة ، وتخصيصه يوجب عدم تحقّق المرحلة الثالثة فيه ؛ إذ هو يكشف من كون المراد الجدّي وموضوع وجوب الإكرام في العام هو العالم غير الفاسق فقط وإن كان المراد الاستعمالي عموم العلماء ويتحقّق في دليل خاص جميع المراحل المذكورة - والمراد الاستعمالي والجدّي فيه عبارة عن عدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء - ففي العالم المشكوك الفسق كما أنّه لا يمكن التمسّك بدليل خاص لعدم إحراز موضوعه واحتمال كونه غير الفاسق ، كذلك لا يمكن التمسّك بدليل عام لتضييق دائرة المراد الجدّي فيه واحتمال كونه فاسقا ، بلا فرق بينهما . إن قلت : إنّه قد مرّ في الشبهة المفهومية إذا كان إجمال المخصّص دائرا بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه يصحّ التمسّك بالعام في الفرد المشكوك الفسق مثل مرتكب الصغيرة ، فلم