تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

فصل في المخصّص المجمل

وإجمال المخصّص من حيث المفهوم قد يكون لتردّده بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا خصّص أكرم العلماء بلا تكرم الفسّاق منهم ، ودوران مفهوم الفاسق بين مرتكب مطلق المعصية ، وبين مرتكب خصوص الكبيرة ، وقد يكون لتردّده بين المتباينين كما إذا خصّص العام المذكور بلا تكرم زيدا وكونه مردّدا بين شخصين ، وعلى كلا التقديرين قد يكون المخصّص متّصلا ، وقد يكون منفصلا . أمّا إذا كان الترديد بين الأقلّ والأكثر في المخصّص المتّصل كقولنا : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » فالشكّ في إطلاق عنوان الفاسق وعدمه على مرتكب الصغيرة منهم في لسان الشريعة ، وأنّ إكرامه واجب أم لا . ومعلوم أنّه لا يصحّ التمسّك بأصالة العموم لإثبات وجوب الإكرام ، فإنّه بمنزلة الصفة ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء العدول » مثلا وشككنا في صدق عنوان العلماء على العالم بالعلوم العربيّة - مثلا - فلا شكّ في عدم جواز التمسّك بالعام لإثبات وجوب الإكرام فإنّه فرع إحراز العالميّة ، وهكذا إن شككنا في صفته فإنّ التمسّك بعموم أكرم العلماء العدول فرع إحراز العدالة ، وهكذا فيما نحن فيه ، مع أنّ إطلاق عنوان التخصيص عليه مسامحة ، فإنّه ليس بمخصّص أصلا كما مرّ ، على أنّ أصالة العموم مصداق من مصاديق أصالة الظهور ، ولا ظهور للكلام في العموم في هذا الفرض حتّى يتمسّك به لرفع الترديد ، فالمرجع هنا أصالة البراءة . وأمّا إذا كان الترديد بين الأقلّ والأكثر في المخصّص المنفصل كقول المولى اليوم : « أكرم العلماء » مثلا وقوله غدا : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » فهل يصحّ التمسّك بأصالة العموم لإثبات وجوب الإكرام للفرد المشكوك الفسق مثل مرتكب الصغيرة