العموم أو في خصوص العادل ، وما هو المراد الجدّي منه ؟
إن قلنا : باستعماله في العموم فلا بدّ من الالتزام بالتناقض والتنافي بين العام والخاصّ ، مع أنّه يتحقّق بينهما الجمع الدلالي بلا شبهة ، ومعناه عدم تحقّق التهافت والتعارض .
وإن قلنا : باستعماله في عالم عادل وهذا الاستعمال لو لم يكن غلطا لعدم تحقّق أيّ علاقة من علائق المجاز فلا بدّ من الالتزام بالمجاز ؛ لعدم كونه استعمالا حقيقيّا ، وهو كرّ على ما فرّ ، كما لا يخفى . واحتمال استعماله في الطبيعة المهملة مردود بأنّه مستلزم لعدم تحقّق أصالة العموم ، مع أنّ المفروض مرجعيّتها في موارد الشكّ ، وإذا استعمل في الطبيعة المهملة فكيف يمكن التمسّك بها في مورد الشكّ في التخصيص ؟ ! فلا بدّ من تحقّق المراد الجدّي المشخّص ، فإن كان هو عموم العلماء ، فهذا يباين مع التخصيص ، وإن كان هو خصوص العالم العادل ، فلو لم يكن غلطا لا أقلّ من المجاز .
والحاصل : أنّ التخصيص لا يستلزم المجازية في العام على المبنى الذي اخترناه تبعا للإمام والشيخ أبو المجد قدّس سرّهما وهكذا على ما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه في طريق التخلّص عن المجاز ، فلذا يصحّ التمسّك بالعام في مورد الشكّ في التخصيص الثاني ، كما أنّه يصحّ التمسّك به في مورد الشكّ في أصل عروض التخصيص .
وأمّا على القول باستلزامه للمجازية فلا يصحّ التمسّك به في مورد الشكّ في التخصيص الثاني ، فإنّ دائرة المجاز وسيعة ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد من المجاز العالم العادل الهاشمي .
ويحتمل أن يكون المراد منه العالم العادل الفقيه وهكذا ، وهو في مقابل الحقيقة نظير الكذب في مقابل الصدق من حيث كثرة المصاديق ، فلا يبقى حجيّة للعام بعد التخصيص المستلزم للمجازية .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 174
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٤