تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اشتغال ذمّة المكلّف بتكليف عام بعد قوله : « أكرم العلماء » وبعد قوله : « لا يجب إكرام زيد العالم » نشكّ في براءة الذمّة لو تركنا إكرام زيد بن بكر ، وهكذا لو تركنا إكرام زيد بن عمرو - مثلا - بلحاظ إجمال المخصّص ، ونفي الوجوب فقط عن إكرام زيد العالم ، ولا بدّ من اشتغال الذمّة اليقيني من البراءة اليقينيّة ، وهي تحصل بإكرام كليهما عملا ، لا أنّه يجب إكرام كليهما فإنّه مستلزم للغوية دليل المخصّص ، وإكرام كليهما عملا لا ينافي مع الدليل المخصّص . ومبنى البراءة أنّ بعد عدم صحّة التمسّك بدليل الخاص بلحاظ إجماله وعدم صحّة التمسّك بأصالة العموم بلحاظ المغلوبيّة بحجّة أقوى فيرجع الشكّ في وجوب إكرام كلّ من الشخصين إلى الشكّ في التكليف ، وهو مجرى أصالة البراءة . ولكن التحقيق القول بالتفصيل بين العام الاستغراقي والمجموعي بأنّ العام إن كان مجموعيّا - ومعناه توجّه تكليف واحد إلى المكلّف وتحقّق موافقة واحدة - فلا بدّ من إكرام كليهما ؛ إذ العلم بموافقة التكليف متوقّف على إكرام كليهما ، وهو لا ينافي مع الدليل المخصّص . وإن كان استغراقيّا - ومعناه تحقّق حكم مستقلّ لكلّ واحد من أفراد طبيعة العالم - فبعد إكرام بقيّة العلماء يرجع الشكّ في وجوب إكرام كلّ من الشخصين إلى الشكّ في التكليف ، وهو مجرى البراءة . ومعلوم أنّه لا يتحقّق هنا العلم الإجمالي الوجداني حتّى يلزم إكرام كليهما ، بل يتحقّق أصالة العموم ، وبعد مغلوبيّتها بحجّة أقوى لا يبقى لها ظهور . توضيح ذلك : أنّه كما أنّ العلم الإجمالي بخمرية أحد الإناءين يوجب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين ، كذلك تحقّق البيّنة الشرعيّة على خمرية أحدهما يوجب الاجتناب عنه ، فيكون كلاهما موضوع لأصالة الاشتغال ، ومع ذلك يكون ما نحن فيه مجرى البراءة ؛ إذ لا شكّ في تحقّق أصالة العموم ، ولكن بعد تخصيصها وترديد
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 178 | الشيخ فاضل اللنكراني