تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أم لا ؟ والتحقيق : أنّه يصحّ التمسّك بها كما قال به الأعاظم ، فإنّ العام قد انعقد له ظهور في العموم والمخصّص المنفصل لا يمنع ظهوره فيه ، والمانع عنه عبارة عن قرينة متّصلة بالكلام ومع عدمها ينعقد الظهور ، وتقديم الخاص في مورده على العام يكون تقديما للأقوى والأظهر على الظاهر ، لا أنّه ينكشف من عدم انعقاد الظهور له ، فلذا يكون الخاص حجّة في خصوص الفرد المعلوم الفسق كمرتكب الكبيرة ، فلا يصحّ التمسّك بدليل خاص لإثبات حرمة إكرام مرتكب الصغيرة للشكّ في فرديّته للخاص ، ويصحّ التمسّك بعموم العام الذي انعقد له ظهور في العموم ، هذا . ولكن المحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم جارية على ذكر التخصيص منفصلا عن كلامه فحال المخصّص المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره في الاحتياج إلى إحراز عدم المخصّص المنفصل عند التمسّك بعموم كلامه ، ولازم ذلك الإجمال فيما نحن فيه لعدم إحراز عدم التخصيص بالمنفصل ، ونوع المخصّصات في لسان الشرع تكون كذلك ، فلذا لا يصحّ التمسّك بالعمومات الواردة في الشريعة . والجواب عنه : أنّ مراده إن كان التنزيل في جميع الخصوصيّات يعني حال المخصّص المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره في جميع الأحكام والخصوصيّات فهو مستلزم لعدم جواز تمسّك أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بكلام إمام زمانهم ؛ لأنّه كالتمسّك بصدر كلام متكلّم قبل مجيء ذيله ، فحيث جرى ديدنهم على التمسّك دلّ ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الإمام اللّاحق كصدر الكلام الواحد الصادر في مجلس الواحد مع ذيله ، كما صرّح به في تعليقته . وإن كان مراده التنزيل في بعض الخصوصيّات فلا أثر له فيما نحن فيه ، ولكن
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 215 .