تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
خلف ، فإنّا نبحث في التخصيص وهو عدم تعلّق غرض المولى بإكرام العالم الفاسق أصلا . والنسخ وهو الظاهر من الدليل المنسوخ باستمرار الحكم وتحقّقه دائما . ويستكشف من الدليل الناسخ توقيتيّته وأنّه كان ذا مدّة معيّنة ، ولم يذكر لنا مصلحة ، فلا مناص هنا إلّا من الالتزام بالمجازية . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّه لا يستلزم المجازية مع تبعيّته عن المشهور في معنى المجاز ، وبيانه هنا مع توضيح منّا : أنّه يمكن الجمع بين الأمرين ، بأنّ المراد الجدّي للمولى مقيّد ومحدود بإكرام علماء غير الفاسق ، ومع ذلك استعمل كلمة العلماء في العموم ، فإنّ الإرادة على قسمين : استعماليّة وجدّية ، ويجوز استعمال اللفظ في العموم ، مع تعلّق الإرادة الجدّية بالخصوص ، والإرادة الاستعمالية تدور مدار الاستعمال والتفهيم والتفهّم في عالم اللفظ . إن قلت : ما فائدة التفكيك بين المراد الجدّي والاستعمالي في هذه الموارد ولما ذا لا يقول من الابتداء : أكرم العلماء الموصوفين بعدم الفسق ؟ والجواب عنه يحتاج إلى مقدّمة ، وهي أنّه لا يكون للشارع في مقام جعل القانون طريق خاص غير ما هو المتداول بين العقلاء ، كما أنّه يكون كذلك في مقام التفهيم والتفهّم أيضا ، فلا فرق في كيفيّة التقنين بين الشارع والعقلاء من حيث جعل القانون بصورة العام ، ثمّ إخراج بعض الموارد عنه بصورة التخصيص والتبصرة للمصالح أو المفاسد المقتضية لذلك . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ فائدة جعل القانون بهذه الكيفيّة عبارة عن التمسّك بالعام في غير مورد التخصيص ، فلا يراد من استعمال العام في العموم إلّا تأسيس قاعدة يرجع إليها في ظرف الشكّ ، لا أنّ العموم مراد جدّي للمتكلّم ، وهذا مختصّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 336 - 337 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 171 | الشيخ فاضل اللنكراني