تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
باللام للدلالة عليه لا يكون قابلا للإنكار ، وإلّا لا بدّ من الالتزام بعدم الفرق بين قولنا : أحلّ اللّه البيع وأحلّ اللّه البيوع من حيث المفاد ، مع أنّ العرف يستفاد العموم من الثاني بخلاف الأوّل ، فيكون التبادر والانسباق عند العرف والعلماء دليلا على وضعه للعموم ، ومن مصاديقه كلمة البيوع . وحينئذ يقع البحث في أنّ للجمع المحلّى باللام ظهور في العام الاستغراقي أو البدلي أو المجموعي ، وأنّه من أيّ قسم منه . يمكن أن يقال بظهوره في العام المجموعي بقرينة أنّ مدخول اللام هنا ليس الطبيعة بل هو عبارة عن الجمع ، ودخول اللام عليه يوجب دلالته على أعلى مراتب الجمع - أيّ العموم - وانتفاء دلالته على أقلّ مراتبه ، ولكن حالة الانضمام والارتباط والاجتماع بين الأفراد محفوظة ، كما أنّ لفظ الجمع مشعر بهذا المعنى ، فيكون من العام المجموعي . ولكنّه باطل لبطلان مبناه ، وهو تحقّق حالة الانضمام في الجمع مع أنّ المولى إذا قال : « أكرم علماء البلد » وتحقّق من المكلّف إكرام الاثنين منهم لا يقول أحد بأنّه لم يتحقّق منه موافقة أصلا ؛ لتحقّق الموافقة بالنسبة إليهما . وإن كان اللازم عليه إكرام الثالث أيضا ؛ لصدق عنوان أقلّ مراتب الجمع ، والعرف أيضا مساعد لهذا المعنى ، والشاهد على ذلك عدم تأكيديّة قولنا : « أكرم مجموع العلماء » مع أنّ القول بدلالة الجمع المحلّى باللّام على العام المجموعي مستلزم لذلك ، فالإنصاف أنّه يدلّ على العموم الاستغراقي . وإذا خصّص العام بالمخصّص المتّصل أو المنفصل المعلوم من حيث المفهوم والمصداق هل هو حجّة في الباقي أم لا ؟ ومن البديهي أنّ الشكّ إذا كان في أصل التخصيص يصحّ التمسّك بعموم أكرم العلماء مثلا ، وإذا كان الشكّ في المخصّص الثاني هل يجوز التمسّك به أم لا ؟ يتحقّق هنا ثلاثة أقوال : الأوّل : جواز التمسّك مطلقا ، الثاني : عدم جواز التمسّك