تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مراده إكرام مطلق الرجل أو إكرام رجل عالم ، كما إذا كان أفراد العالم منحصرة بعشرة علماء وتعرّض المولى في مقام بيان الحكم لاسم تسعة منهم فقط يتحقّق الشكّ في أنّ إكرام العاشر أيضا هل يكون مقصودا له أم لا ؟ ولكن رافع الشكّ هنا عبارة عن الأصل العقلائي بدون الاستناد إلى الإطلاق ، وهو أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، وهو حاكم بأنّ وجوب الإكرام محدود بما ذكره المولى ولا يكون أزيد من ذلك . وهكذا نقول في مثل : أكرم كلّ رجل ؛ بأنّه لو كان مقصود المولى إكرام كلّ رجل عالم مع أنّه مسألة الطبيعة لم تكن في البين حتّى نتمسّك بالإطلاق فلا محالة عدم تعرّضه لقيد العالم مستند إلى الخطأ ، وأصالة عدم الخطأ يحكم بنفيه واستيعاب جميع أفراد الرجل ، نظير أصالة عدم الزيادة والنقيصة في الروايات ، وهذا الجواب جيّد جدّا . ولعلّه كان هذا المعنى مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه في بحث النكرة في سياق النفي بقوله : نعم ، لا يبعد أن يكون كلمة « كلّ » ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها « 1 » . ربّما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة الواقعة في سياق النفي مثل : ليس في الدار رجل ، وهكذا اسم الجنس الواقع في سياق النفي مثل : لا رجل في الدار ، أو النهي بناء على كونه بمعنى طلب ترك الطبيعة لا بمعنى الزجر عن إيجاد الطبيعة ، فمعنى لا تشرب الخمر يكون أطلب منك ترك شرب الخمر ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه . ومن المعلوم أنّ دلالة النكرة على العموم لا يرتبط بالوضع بخلاف لفظ الكلّ ، فلذا قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » : ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا ؛ لضرورة أنّه لا يكاد يكون طبيعة معدومة ، إلّا إذا لم يكن فرد منها بموجود ، وإلّا كانت موجودة . وقد مرّ منّا مفصّلا توضيح هذه القاعدة العقلية في جانب النفي والإثبات ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 334 . ( 2 ) المصدر السابق .