تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
« إلى » و « حتّى » وتكون نفس الغاية ذات أجزاء زمانية مثل : أتمّوا الصيام إلى الليل ، أو ذات أجزاء مكانيّة مثل : سرت من البصرة إلى الكوفة ، أو ذات أجزاء أخر مثل : أكلت السمكة حتّى رأسها . فغاية الفلسفي - أي انتهاء كلّ جسم - خارجة عن محلّ النزاع ، فلا يصحّ ارتباط هذا البحث بجزء لا يتجزأ وأمثال ذلك . وبعد التوجّه إلى عدم اختصاص هذا النزاع بغاية الموضوع - كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية - وأنّ غاية الحكم إن كانت ذات أجزاء زمانيّة مثل : أتمّوا الصيام إلى الليل ، فهي أيضا داخلة في محلّ النزاع . وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مسألة دخول الغاية في المغيّى وخروجها عنه مسألة عرفية ، والظاهر بعد المراجعة إلى الاستعمالات العرفية أنّها خارجة عن المغيّى ، ولا فرق في ذلك بين غاية الحكم وغاية الموضوع ، فلا طريق لهذه المسألة سوى الاستعمالات العرفيّة ، ونحن نرى صدق جملة : سرت من الدار إلى المدرسة ، عرفا إذا كان السير من باب الدار إلى باب المدرسة .

في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه :

يحتمل أن يرتبط هذا المعنى بالمنطوق ، ومفهوميّته أمر مشكل ، ومعلوم أنّ الاستثناء من النفي إثبات ، مثل : ما جاءني القوم إلّا زيدا ، ومن الإثبات نفي مثل : جاءني القوم إلّا بكرا ، إنّما الكلام في دلالة الاستثناء على انحصار المجيء بزيد وعدمه في المثال الأوّل وانحصار عدم المجيء ببكر وعدمه في المثال الثاني ، وحكي عن أبي حنيفة إنكار هذه الدلالة ، واستشهد برواية : لا صلاة إلّا بطهور ، بأنّ الاستثناء لو كان دالّا على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لكان دالّا على أنّ الواجدة للطهور هي الصلاة مطلقا ، وإن كانت فاقدة لما عداه من الأجزاء والشرائط ، فهو باطل قطعا ؛ إذ لا شكّ في انتفاء الصلاة بفقدان ركن من أركانه مع وجود الطهور ، والجواب عنه : أنّ المستثنى منه هنا هو التامّ الجامع للأجزاء والشرائط إلّا الطهور ، فإنّه إمّا ليس بصلاة