تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إشكال أعراب الجاهلية لا يكون في مرتبة توحيد الذات ، فإنّهم كانوا معتقدين بالمبدأ ، كما أشار إليه القرآن بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » ، ويستفاد من هذه الآية اعتقادهم بتوحيد الذات وتوحيد الأفعال ، ولازم ذلك الاعتقاد بتوحيد الصفات ، ولكنّهم كانوا فاقدين للتوحيد في العبادة ، وكان غرضهم من عبادة الصنم التقرّب إلى اللّه تعالى ويقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 2 » ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهم بأنّه : قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا ، يكون معناه أنّ فلا حكم للتوحيد في العبادة ، ويكون معنى كلمة إله من حيث اللغة المعبود الصالح للعبوديّة ، فمعنى كلمة التوحيد أنّه لا معبود موجود إلّا اللّه ، وتوهّم صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّه يرتبط بمقام التوحيد في الذات وهو كما ترى . وأمّا دلالة الاستثناء على الحصر بمعنى استفادة الأمرين من جملة جاءني القوم إلّا زيدا ، أي عدم مجيء زيد ، وانحصار عدم المجيء به ، فعلى القول به كما يكون كذلك عند العرف لا يرتبط هذا بالمفهوم ، بل هو مفاد المنطوق ؛ إذ لا يبقى محلّ للمفهوم بعد تعرّض المنطوق جانب الإيجاب والسلب معا ، بخلاف كلمة « إنّما » و « بل » الإضرابيّة وأمثال ذلك . هذا تمام الكلام في باب المفاهيم .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 61 . ( 2 ) الزمر : 3 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 152 | الشيخ فاضل اللنكراني