تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أصلا بناء على وضع ألفاظ العبادات للصحيح ، وإمّا ليس بصلاة تامّة بناء على وضعها للأعمّ ، فالمراد من مثله أنّه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّا إذا كانت واجدة للطهارة ، مع أنّ إثبات عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص بسبب القرينة لا يقدح في وضع أداة الاستثناء للدلالة عليه ، فالاستعمال مع القرينة كما في المثال لا يدلّ على مدّعاه أصلا . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا موقع للاستدلال على المدّعي بقبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إسلام من قال كلمة التوحيد ؛ لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال . ثمّ استشكل في دلالتها على التوحيد بالمناسبة ، مع أنّه لا يرتبط بمسألة المفهوم أصلا ، وهو أنّ خبر « لا » إمّا يقدّر « ممكن » أو « موجود » وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها على التوحيد . أمّا على الأوّل فإنّه حينئذ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى لا وجوده . وأمّا على الثاني فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان واستحالة إله آخر . ثمّ أجاب عنه بما لا يليق بشأنه ، وقال : إنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو اللّه تعالى - يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعا لوجد لكونه من أفراد الواجب . وأمره دائر بين وجوب الوجود واستحالة الوجود ، بخلاف الممكن . ولكن هذا لا يوافق مع التاريخ واللغة والقرآن ؛ إذ التوحيد على أقسام : توحيد في الذات ، وتوحيد في الصفات ، وتوحيد في الأفعال ، وتوحيد في العبادة . ومعلوم أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 326 .