يصدق أنّ هذا الوضوء وقع عقيب النوم كما يصدق أنّه وقع عقيب البول .
وكلام الشيخ قدّس سرّه « 1 » حول المقدّمة الثالثة : أنّ بعد إثبات أنّ السبب الثاني ليس وجوده كالعدم وأنّه يؤثّر في حكم تأسيسي مستقلّ لا يبقى شبهة لعدم انطباق حكمين تأسيسيين على فرد واحد ، هذا بخلاف اجتماع العنوانين في فرد واحد نظير إكرام العالم وضيافة الهاشمي ، فتكون نتيجة البحث استحالة التداخل وعدم معقوليّته ؛ لعدم إمكان أن يكون فردان من ماهيّة فردا واحدا ، فلا يعقل القول بالتداخل ، فعلى هذا تكون الضابطة فيما نحن فيه عبارة عن عدم التداخل إن كان ظاهر القضيّة الشرطية على خلافها لا بدّ من التصرّف فيه .
ثمّ قال : إنّ تداخل الأغسال في غسل واحد إن تحقّق من المكلّف بنيّة عناوين متعدّدة يكون بدليل كونها ماهيّات مختلفة ، والشاهد على ذلك التعبير عنها في بعض الروايات بأنّه : إذا اجتمع عليك حقوق ومعناه أنّ كلّ منها حقّ مستقلّ ، ولا مانع من اجتماع ماهيّات مختلفة في وجود واحد ، فيكون غسل الجنابة ماهيّة خاصّة وغسل الحيض ماهيّة أخرى ، هكذا . وإن لم يكن من حيث الصورة بينهما فرقا لكون العبادات من العناوين القصدية مثل صلاة الظهر والعصر ، وجواز التداخل في الأغسال من الشارع دليل لكونها ماهيّات مختلفة .
ولكنّ التحقيق أنّ هذا الكلام أيضا ليس بتمام ؛ إذ سلّمنا أنّ الفردين مع حفظ كونهما فردين لا يمكن جعلهما فردا واحدا ، إلّا أنّ هذا الكلام يرجع إلى أنّ الواجب ومتعلّق الوجوب في جزاء القضيتين هو فرد من الوضوء ، مع أنّه مخالف لمبناه ؛ إذ قد مرّ أنّه قائل بتعلّق الأحكام بالطبائع والماهيّات ، على أنّه أمر مستحيل ، فإنّ الفرد عبارة عن وجود الماهيّة مع خصوصيّات فردية ، وقد مرّ قول صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 .