تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الشرط عليه وهو ترجيح بلا مرجّح ، ولا دليل عليه إلّا أن يقول بتقدّمه عند العرف كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ولكنّه يحتاج إلى الإثبات . وثانيا : أنّه على فرض قبول تعدّد الاشتغال فهو لا يكون مساوقا مع التأسيسيّة بل يناسب مع التأكيد أيضا ؛ إذ لا بدّ في موارد التأكيد من الالتزام بتعدّد الاشتغال ، وإلّا يلزم أن يكون الحكم الثاني لغوا ، ولكن تعدّد الاشتغال قد يمتثل بإيجاد فرد واحد من المتعلّق في الخارج ، وقد يمتثل بإيجاد فردين منه فيه ، بل قد يمتثل تعدّد الاشتغال في مورد التأسيس أيضا بامتثال واحد ، كما مرّ في مثال ضيافة العالم الهاشمي ، وما يوجب شبهة عدم تعدّد الاشتغال في مورد التأكيد ، هو كفاية امتثال واحد ، مع أنّه لا يكون دليلا لذلك . وثالثا : أنّه لا محلّ لمسألة التأكيد في مثال الإفطار أصلا ، بل يتحقّق في الإفطار بالمسكر عنوانان : أحدهما عنوان شرب المسكر وهو متعلّق التحريم ويترتّب عليه الحدّ ، والآخر عنوان الإفطار في شهر رمضان وهو أيضا متعلّق التحريم ويترتّب عليه التعزير ، وإن اجتمع أحد بين العنوانين يتحقّق هنا حكمان مستقلّان يترتّب عليه الحدّ والتعزير ، هذا نظير الصلاة في الدار المغصوبة فخروج هذا المثال عن دائرة التأكيد لا شبهة فيه . بقي من كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فرض سببيّة البول والنوم لنفس الوضوء ، وكون المسبّب في القضيّتين عبارة عن نفس الوضوء ، وقال : إنّ المقصود من السببيّة هنا لا تكون السببيّة العادية والعقليّة حتّى يتحقّق المسبّب بعد تحقّق السبب قهرا ، بل المقصود منها السببيّة الجعليّة ، بمعنى تحقّق الارتباط بين البول والوضوء ، ولكنّه ليس بمعلوم إلّا لجاعل السببيّة أي الشارع . وبعبارة أخرى : أنّ الوضوء عقيب البول والنوم مطلوب للشارع ، ولازم ذلك القول بالتداخل ، فإنّ المطلوب وقوع الوضوء عقيب النوم والبول ، فإذا بال المكلّف ونام ولم يتخلّل بينهما وضوء بل تحقّق وضوء عقيبهما