تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إن قلت : إنّ المولى إذا قال : جئني بالماء مرّتان لما ذا لا تقول باشتغال ذمّة العبد مكرّرا ؟ وما المانع عن تحقّق الحكمين التأسيسيين ؟ وما الدليل للالتزام بتأكيديّة حكم الثاني ؟ قلت : لا يتوهّم أنّ التأكيد يتحقّق في مورد وحدة المتعلّق فقط ، بل يتحقّق في مورد مغايرة المتعلّق أيضا كالإفطار في شهر رمضان ؛ بأنّ الإفطار بشيء حلال يكون حراما ، والإفطار بشيء حرام يكون حراما مؤكّدا كالإفطار بشرب المسكر مثلا . إذا عرفت هذا وليلاحظ أنّ التعليق لا يكون مساوقا مع التأسيس عندي ، بل هو مترتّب على أمرين : أحدهما : أن يكون المتعلّق قابلا للتعدّد . وثانيهما : أن يكون اشتغال الذمّة متعدّدا ، ولا يتحقّق الطريق إلى التأسيس من دون إثبات تعدّد اشتغال الذمّة . ثمّ إنّه لا بدّ من حمل جئني بالماء الصادر عن المولى أوّلا على التأسيس ، وأمّا الذي صدر عنه ثانيا فهو محكوم بأنّه حكم تأكيدي ؛ لعدم إمكان أن يكون طبيعة واحدة متعلّقا للحكمين التأسيسيين ، وأمّا في القضايا الشرطية فلا يمكن هذا الأمر ؛ إذ لا يتحقّق التقدّم والتأخّر الدائمي بين الشرطين ، بل قد يكون النوم مقدّما على البول ، وقد يكون البول مقدّما على النوم ، ولا يمكن حمل ما صدر عن المولى ثانيا على التأكيد ؛ إذ يمكن أن يتحقّق سببه قبل سبب الآخر ، على أنّه يمكن صدور الجملتين عن المولى قبل تحقّق البول والنوم . والتحقيق : أنّ هذا البيان ليس بتمام ؛ إذ يرد عليه أوّلا : أنّ منشأ تعدّد الاشتغال الذي هو شرط للتأسيسيّة لا محالة عبارة عن ظهور إطلاقي الشرط ، وهو معارض مع ظهور إطلاقي متعلّق الجزاء . وبعبارة أخرى : أنّ التأسيسيّة وتعدّد الحكم إن كان مع حفظ إطلاق متعلّق الجزاء وهو غير معقول ؛ لأنّ تعلّق الحكمين بالطبيعة الواحدة بدون التقييد والتعليق أمر مستحيل ، وإن كان مع التصرّف فيه وتقدّم ظهور إطلاقي
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 138 | الشيخ فاضل اللنكراني