إمكان تعلّق حكمان مستقلّان على طبيعة مطلقة واحدة ، فلا بدّ من حمل الحكم الثاني على التأكيد .
وأمّا في مثل : إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ فيكون مقتضى إطلاق الجزاء أنّ الطبيعة المطلقة الواحدة لا يمكن أن تكون متعلّق الحكمين التأسيسيين ، ومقتضى إطلاق الشرط أنّ لكلّ سبب سببيّة مستقلّة وله حكم تأسيسي مستقلّ سيّما بعد التوجّه إلى وقوع خارجي أنّه قد يكون النوم متقدّما على البول وقد يكون البول متقدّما على النوم ، فلا بدّ من طريق التخلّص من هذه المشكلة ، والطريق التخلّص إمّا أن يكون بالتصرّف في إطلاق متعلّق الجزاء وتقييده بأنّه إذا نمت فتوضّأ وضوء من قبل النوم وإذا بلت فتوضّأ وضوء من قبل البول أو إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ وضوء آخر ، وإمّا أن يكون بالتصرّف في سببيّة سبب الثاني ؛ بأنّه لا يترتّب عليه حكم تأسيسي ، بل يكون أثره تأكيد حكم الأوّل . ومعلوم أنّ نتيجة طريق الأوّل عبارة عن عدم التداخل ، ولا دليل لترجيحه على الطريق الثاني ، ولا بدّ للقائل بعدم التداخل من إثبات ترجيح الطريق الأوّل .
وكلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » هنا مع التوضيح والتلخيص منّا : أنّ السبب في مثل : إذا بلت فتوضّأ عبارة عن الشرط ، والمسبّب يحتمل أن يكون عبارة عن وجوب الوضوء كما يقتضيه ظاهر القضية الشرطية ، ويحتمل أن يكون عبارة عن نفس الوضوء ، وعلى الاحتمال الأوّل يكون معنى القضية أنّ عقيب البول يتحقّق اشتغال ذمّة المكلّف بالوضوء ، وإذا تحقّق النوم يتحقّق عقيبه اشتغال الذمّة الجديد بالوضوء ، وإلّا يلزم إمّا إنكار سببيّة النوم مع أنّ المفروض إثباتها في المقدّمة الأولى ، وإمّا إنكار قابلية المتعلّق للتعدّد والتكرّر مع أنّه ليس كذلك فلذا نقول بترجيح جانب التأسيس .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 177 .