تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا . وبعبارة أخرى : أنّ مجيء زيد يكون مؤثّرا وعلّة تامّة لوجوب الإكرام ، قد يعبّر عنه بالعلّة المنحصرة بلحاظ عدم تأثير شيء آخر في تحقّق الجزاء ، وقد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ تأثير شيء آخر أيضا فيه . وقد مرّ أنّه لا فرق بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة من حيث القوّة والضعف ، ولا يكون الارتباط في العلّة المنحصرة أقوى من الارتباط في العلّة الغير المنحصرة .

الاحتمال السادس : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الجزاء في القضية الشرطية

، والاستدلال بهذا الإطلاق متفرّع على أمرين : الأوّل : أنّ المجعولات الشرعيّة عبارة عن الأحكام الخمسة التكليفيّة وما شابهها من الأحكام الوضعيّة مثل الطهارة والنجاسة وأمثال ذلك ، وأمّا بقيّة الأحكام الوضعيّة مثل السببيّة والشرطيّة وأمثال ذلك فلا يمكن أن يكون مورد جعل شرعي ، فلا يتوهّم جعل الشرطيّة والسببيّة من الشارع للمجيء في القضيّة الشرطيّة . الأمر الثاني : أنّ مورد التمسّك بالإطلاق ومجراه هو المجعول الشرعي ، وما كان خارجا عن دائرة الجعل الشرعي لا معنى لجريان الإطلاق من طريق مقدّمات الحكمة فيه ، فالمجعول الشرعي في القضيّة الشرطية عبارة عن الجزاء يعني وجوب إكرام زيد ، فيجري الإطلاق فيه ؛ بأنّ تعليق المولى الحكم بقيد واحد وهو المجيء بعد كونه في مقام البيان وتماميّة سائر مقدّمات الحكمة يكون معناه أنّ عند تحقّق المجيء يتحقّق وجوب الإكرام سواء كان شرط آخر موجودا أم لا ، ويستفاد من ذلك أنّ الجزاء ينتفي عند انتفاء شخص هذا القيد ، ومعناه العلّية المنحصرة ، ونعبّر عن هذا بتمسّك بإطلاق الجزاء لاستفادة المفهوم . ولكن التحقيق أنّ هذا الطريق أيضا ليس بصحيح ، فإنّا نقول : أوّلا : أنّ بطلان هذين المبنيين لا إشكال فيه ؛ لأنّ قابلية جعل السببيّة