تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الاحتمال الخامس : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط بنحو آخر

، بأنّ المولى إذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، وكان أمر المجيء مردّدا بين كونه علّة منحصرة لوجوب الإكرام أو غير منحصرة يكون مقتضى الإطلاق وتماميّة مقدّمات الحكمة أنّه علّة منحصرة ؛ إذ العلّة الغير المنحصرة تحتاج إلى مئونة زائدة وبيان زائد ، مثل : إن جاءك زيد أو سلّم عليك فأكرمه ، وعدم بيان زائد من قبل المولى يهدينا إلى حمل الشرط على العلّية المنحصرة . كما أنّ إطلاق صيغة الأمر إذا كان الوجوب مردّدا بين التعييني والتخييري يقتضي كونه تعيينا ، فإنّ الوجوب التخييري محتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب كأن يقول في مقام بيان كفّارة الإفطار في شهر رمضان : صم ستّين يوما أو أطعم ستّين مسكينا ، وهكذا يكون مقتضى الإطلاق فيما نحن فيه العلّة المنحصرة . والجواب عنه : بعد إنكار الكلام في المقيس عليه أمر بيّن ؛ إذ الوجوب التعييني قسم من مطلق الوجوب ، كما أنّ الوجوب التخييري عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة ، كذلك الوجوب التعييني عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة ، فلا يعقل أن يكون المقسم عين القسم . ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بلحاظ قبول المسألة في المقيس عليه كان في صدد بيان الفرق بين ما نحن فيه والمقيس عليه ، وقال : إنّ التعيّن ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعدّدا - أي لا فرق بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة من حيث الماهيّة - كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب في كلّ منهما متعلّقا بالواجب بنحو آخر ، لا بدّ في التخييري منهما من العدل دون التعييني . وهذا بخلاف الشرط فإنّه واحدا كان أو متعدّدا كان نحوه واحدا ودخله في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 307 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 118 | الشيخ فاضل اللنكراني