تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والمعلول إذا كانت منحصرة أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة ، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الذي لا بدّ منه في تأثير العلّة في معلولها آكد وأقوى .

الاحتمال الثالث : أن يكون منشأ العلّة المنحصرة الإطلاق بمقدّمات الحكمة

؛ بأنّ المولى حين استعمال أدوات الشرط كان في مقام بيان نوع الارتباط ، وعدم بيانه مع عدم وجود القرينة في كلامه ، وعدم قدر المتيقّن في مقام التخاطب يقتضي حمل كلامه على أكمل مراتب الارتباط - أي العلّة المنحصرة - إذ لا يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، فيستفاد المفهوم حينئذ من الإطلاق ، كما يستفاد من إطلاق صيغة الأمر الوجوب النفسي ؛ لأنّ الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة زائدة ، مثل أن يقول : الوضوء واجب إذا كانت الصلاة واجبة . وكان صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » حين الجواب عنه في صدد بيان الفرق بين الموردين ، بعد قبوله هذا الكلام في الواجب النفسي والغيري ، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال ، بخلاف الغيري فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولا عليه . هذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى . ولكنّ التحقيق في الجواب أنّ هذا الكلام باطل في المقيس عليه أيضا ، فإنّ كلّ واحد من النفسيّة والغيريّة قسم من أقسام الواجب ، ولهما مقسم مشترك ، ولا يمكن أن يكون أحد القسمين عين المقسم ، بل لا بدّ من كون القسم عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة ، وإلّا لا يصحّ التقسيم ، وهكذا نقول فيما نحن فيه بأنّ بعد قبول وضع
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 304 - 305 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 116 | الشيخ فاضل اللنكراني