تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثمّ قال : ومن هنا انقدح أنّه ليس من المفهوم دلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان كما توهّم ، بل عن الشهيد قدّس سرّه في تمهيد القواعد : أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم ، وذلك لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص التي يكون بألقابها أو بوصف شيء وبشرطه مأخوذة في العقد ، أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو أوصى به أو نذر له إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له ، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقلي مطلقا ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له فالمفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط . ولكن استشكل عليه بأنّ المنشأ في القضية والمجعول من المولى هو شخص الحكم والوجوب الجزئي ، والقائل بالمفهوم يدّعي أنّ الشرط علّة منحصرة لهذا الحكم المجعول ، فكيف يكون المفهوم بمعنى انتفاء كلّي الوجوب عند انتفاء الشرط ؟ ! هذا نوع من التهافت ؛ إذ المجعول في القضيّة المنطوقية هو الحكم الشخصي ، فلو كان لها مفهوم كان مفهومها انتفاء ذلك الحكم الشخصي دون غيره . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ المعلّق على الشرط في قوله : إن جاءك زيد فأكرمه هو الوجوب الكلّي الذي وضعت له هيئة « افعل » ، وقد عرفت أنّه لا فرق بين الأسماء والحروف من حيث الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في العموميّة ، والفرق بينهما في اللحاظ الآلي والاستقلالي ، ومعلوم أنّهما من خصوصيّات الاستعمال ، فما يدلّ عليه هيئة « افعل » في المثال هو كلّي الوجوب كما يدلّ عليه كلمة « يجب » في قضيّة إن جاءك زيد يجب إكرامه ، فالحكم المجعول في القضية هو كلّي الوجوب لا الوجوب الجزئي . ولكن هذا الجواب مبنائي ، والمشهور قائل بأنّ الموضوع له والمستعمل فيه في