والشرطية والملكيّة وأمثال ذلك لدى الشارع ممّا لا يكون قابلا للإنكار ، مع كونها خارجة عن دائرة الأحكام التكليفيّة ، فلا مانع من الالتزام بجعل السببيّة بين الشرط والجزاء من الشارع في القضيّة الشرطية ، وهكذا لا مانع من كون مجرى الإطلاق غير المجعول الشرعي ، كما في مثل : اعتق الرقبة ؛ إذ يتحقّق فيه الحكم باسم الوجوب ومتعلّق الحكم وهو فعل المكلّف باسم العتق ، ومضاف إليه المتعلّق وما يعبّر عنه بالموضوع باسم الرقبة ، ومحطّ الإطلاق فيه عبارة عن الرقبة بعد ارتباطها بواسطة المتعلّق إلى الحكم الشرعي ، وهكذا في القضية الشرطيّة يكون مجوّز جريان الإطلاق في المجيء ارتباطه بالحكم بعنوان القيديّة ، مع أنّه أمر تكويني خارجي .
وثانيا : أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين لا يصحّ ما يستفاد منهما ؛ لأنّ معنى الإطلاق في مثل : اعتق رقبة بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ تمام الموضوع لهذا الحكم طبيعة الرقبة ، فهي كما تصدق على الرقبة المؤمنة تصدق على الرقبة الكافرة ، لا أنّها مرآة للأفراد ، فإنّها وضعت للطبيعة والماهيّة ، ولا يعقل لحاظ الخصوصيات في مرآة الماهيّة كما يكون في العموم كذلك ، فإنّ لفظها وضع للدلالة الإجمالية على الأفراد مثل : أكرم كلّ عالم ، يعني سواء كان أبيضا أم أسودا ، وسواء كان مصريّا أم عراقيّا ، فمعناه الشمول والسريان . بخلاف الإطلاق فإنّ لفظه لا يحكي إلّا عن الموضوع له نظير لفظ الإنسان ، وإن كان الموضوع له - أي الماهية - متّحدا مع الأفراد خارجا ، لا أنّ معناه أيضا الشمول والسريان إلّا أنّه يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة ، كما سيأتي تفصيله .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ معنى إطلاق الحكم في مثل : إن جاءك زيد فأكرمه أنّ تمام ما هو مجعول الشارع عبارة عن وجوب الإكرام ، وعلى هذا من أين يستفاد أنّ العلّة المنحصرة لوجوب الإكرام عبارة عن المجيء ؟ نعم ، لو كان الإطلاق بمعنى العموم يستفاد منه أنّ عند تحقّق المجيء يجب الإكرام سواء تحقّق قبله أو بعده أو معه شيئا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٢٠