تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بالانحصار ، فلا بدّ أن تكون العلّة تامّة ومستقلّة حتّى تتّصف بالمنحصرة . الخصوصيّة السادسة : أن لا تكون العلّة متعدّدة . إذا عرفت هذا فنرجع إلى موارد استعمال الجمل الشرطيّة حتّى نلاحظ أنّ ادّعاء تبادر العلّة المنحصرة من أداة الشرط صحيح أم لا ؟ ونرى في موارد متعدّدة استعمال الجمل الشرطية مع أنّ الشرط لا يكون علّة منحصرة للجزاء ، مثل : إذا طلعت الشمس فالحرارة موجودة ، وهكذا جملة إذا تحقّقت النار فالحرارة موجودة ؛ إذ العلّة مع كونها تامّة ليست بعلّة منحصرة للمعلول والجزاء فيهما . وهكذا في العلّة الناقصة مثل : إذا تحقّقت النار فالإحراق موجود ، مع أنّها قضيّة شرطيّة حقيقيّة ، ولا مجازية في البين . وهكذا في مثل : إذا تحقّقت الأربعة تحقّقت الزوجية ، مع أنّه استعمال حقيقي لا يتحقّق العلّية بين الشرط والجزاء . وهكذا في مثل : إذا جاء رئيس الجمهورية في بلدة قم فسيكون معه المحافظ ، فاللازم في القضية الشرطية أن يكون بين الشرط والجزاء نوع من الارتباط ، ولا يعتبر فيها شيء من الخصوصيّات المذكورة سوى ذلك ، فكيف يكون الارتباط بينهما فيها بنحو العلّية المنحصرة ؟ !

الاحتمال الثاني : أن يكون منشؤها الانصراف ؛

بأنّ أدوات الشرط وضعت لمطلق الارتباط ، إلّا أنّ القضيّة الشرطيّة إذا أطلقت ولم تكن قرينة لتعيين نوع الارتباط عند الإطلاق ينصرف إلى أعلى مراتب الارتباط وأكمل مصاديقه ، وهو ما يعبّر عنه بالعلّة المنحصرة . والجواب عنه : أنّ الانصراف ينشأ من كثرة الاستعمال ، ولا دخل للشرافة والكمال والقوّة فيه ؛ إذ معناه انس الذهن الذي يتحقّق بواسطة كثرة الاستعمال ، ولا شك في استعمال القضايا الشرطية كثير ما في غير العلّة المنحصرة ، فلا يصحّ هذا الطريق أيضا ، وأضاف صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » إلى ذلك أنّه ليس اللزوم بين العلّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 303 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 115 | الشيخ فاضل اللنكراني