الواجب هو إكرامه ، أو بالجملة الفعليّة مثل : إن جاءك زيد يجب عليك إكرامه ، وبعد إثبات أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ هذا الحكم المجعول من قبل المولى يكون الدليل أجنبيّا عن المدّعى ، ويشهد على ذلك عدم التهافت والتناقض بين قول المولى :
إن جاءك زيد فأكرمه وبين قوله في الغد : إن سلّم عليك زيد فأكرمه ، فإنّهما حكمان والدخيل في الحكم الأوّل هو المجيء ، وفي الحكم الثاني هو السلام ، فلا يمكن إثبات المفهوم بهذا الطريق .
وأمّا طريق المتأخّرين
لإثبات المفهوم في القضيّة الشرطيّة فيتحقّق فيه عنوان حيث ذكروا لإثباته طرق مختلفة ، وهو أنّ الارتباط بين الشرط والجزاء في القضية الشرطية يكون بنحو العلّية المنحصرة ، ومعنى قوله : إن جاءك زيد فأكرمه أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد هو مجيؤه ، وانتفاء المعلول عند انتفاء العلّة المنحصرة أمر لا يحتاج إلى البيان ، وهو معنى المفهوم .
إنّما الكلام في منشأ هذه العلّة المنحصرة ومنشأ الدلالة عليها ، احتمالات :
الأوّل : أن يكون منشؤها وضع الواضع
بأنّه في مقام الوضع وضع كلمة « إن » و « إذا » ، وسائر أدوات الشرط للعلّة المنحصرة ، وطريق استكشاف هذا المعنى هو تبادر العلّة المنحصرة منها ، فنستفاد من التبادر أنّ الموضوع له أدوات الشرط هو العلّة المنحصرة .
ولكن التحقيق أنّه يعتبر في العلّة المنحصرة ستّة خصوصيّات : الخصوصيّة الأولى : أن يتحقّق بين العلّة والمعلول ارتباطا . الخصوصيّة الثانية : أن يكون الارتباط بينهما بنحو اللزوم لا بنحو المقارنة . الخصوصيّة الثالثة : أن يكون الارتباط اللزومي بينهما بنحو الترتّب والطولية لا من قبيل الارتباط بين الأربعة والزوجيّة . الخصوصيّة الرابعة : أن يكون الترتّب والطوليّة من العلّة ، أي كان التقدّم والسبقة للعلّة وترتّب المعلول عليها . الخصوصيّة الخامسة : أن تتّصف العلّة بالتماميّة قبل اتّصافها