تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قيد المجيء في كلامه لغوا ، مع أنّه يمكن له القول بأكرم زيدا بدون أيّ التعليق والاشتراط ، ومع أنّه يمكن له ضميمة قيود أخرى إلى قيد المجيء فنستفاد من اكتفائه بهذا القيد أنّ له بوحدته مدخلية في وجوب الإكرام ، ومعناه أنّ مع انتفاء المجيء ينتفي وجوب الإكرام ، ويجري هذا الكلام بعينه في القضيّة الوصفيّة مثل أكرم زيد الجائي وسائر القضايا . والتحقيق : أنّه لا يثبت بهذا الطريق المفهوم الذي يكون محلّ البحث بعد ملاحظة أمرين : الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في تنبيهات بحث المفاهيم ، وهو أنّا نعبّر عن المفهوم بالانتفاء عند الانتفاء ، يعني انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء مجيء زيد ، ومن البديهي أنّ المراد من انتفاء الوجوب في المفهوم ليس شخص الحكم المجعول من قبل المولى فإنّه ينتفي لا محالة بانتفاء قيد من قيود الموضوع ، ولا بحث فيه بل البحث في المفهوم يكون في انتفاء سنخ هذا الحكم ومماثله ، كما أنّا نثبت في مفهوم الموافقة مثل الحكم المذكور في المنطوق لا شخصه ، فإنّ الموضوع في قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 2 » ، هو قول أف ، ونستفاد بالأولويّة مثل هذا النهي بالنسبة إلى ضربهما وشتمهما وجرحهما مثلا ، وهكذا في مفهوم المخالفة يدّعي القائل بالمفهوم انتفاء سنخ الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء الشرط ، فالبحث في المفهوم يرجع إلى أنّه هل يتحقّق مع انتفاء الشرط وجوب أصلا أم لا ؟ الأمر الثاني : أنّه سلّمنا صحّة بيان المتقدّمين وأنّه تامّ بجميع مقدّماته وأنّ لمجيء زيد يكون تمام المدخلية في حكم المولى ، إلّا أنّ دخالته نفيا وإثباتا يدور مدار شخص حكم المولى وما صدر عنه بهيئة « افعل » ، أو بالجملة الاسميّة مثل : إن جاءك زيد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 301 . ( 2 ) الاسراء : 23 .