تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المثبتين والمنكرين في أصل المدخلية ، ولكن المثبتين يدّعي المدخلية الكاملة بنحو العلّية المنحصرة ، والمنكرين يدّعي أنّه من الممكن أن ينوب مقام الشرط شرط آخر وقام مقامه ، فحاصل النزاع أنّه هل يكون المدخليّة إلى مرتبة العلّية المنحصرة حتّى تكون القضيّة الشرطية مفهوما أم لا يكون إلى هذه المرتبة حتى لا يكون لها مفهوما ، فيكون النزاع على هذا المبنى أيضا صغرويّا . إذا فرغنا من المقدّمات فنشرع في أصل البحث ونقول : إنّ النزاع يجري في القضيّة الشرطيّة سواء كان جزائها حكما شرعيّا أو إنشائيا مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، وسواء كان حكما شرعيّا تكليفيّا أو وضعيّا مثل : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، وسواء كان بصورة جملة خبرية مثل : إن جئتني جئتك ، واختلف العلماء في أنّه هل يتحقّق للقضيّة الشرطيّة مفهوم أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يتحقّق بتبع قضيّة منطوقيّة قضيّة مفهوميّة أخرى أم لا ؟

واستفاد القائلين بثبوت المفهوم لها من طريقين :

أحدهما طريق المتقدّمين منهم ، والآخر طريق المتأخّرين منهم ، والطريق الأوّل إن كان سالما عن المناقشة يجري في جميع القضايا لا يختصّ بقضيّة شرطيّة فقط ، بخلاف الطريق الثاني .

أمّا طريق المتقدّمين

هو أنّ المولى العاقل المختار إذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، فهو عمل صادر من المولى المريد ، ولا محالة تحقّق فيه مبادئ الإرادة من التصوّر والتصديق بفائدة ، ولازم ذلك صدوره عن توجّه والتفات للإيصال إلى غرض ، والغرض هنا بعد ملاحظة غرض وضع الألفاظ - أي سهولة التفهيم والتفهّم - هو بيان المراد وإبراز ما في الضمير ، والأغراض الاحتمالية الأخرى مثل امتحان التكلّم والقراءة ونحو ذلك لا يكون قابلا للاعتناء لدى العقلاء ، فيكون غرضه صدور الحكم للمكلّف . وإذا لاحظنا الخصوصيّات المذكورة في المولى لا يكون قابلا للالتزام لأن يكون
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 112 | الشيخ فاضل اللنكراني