تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والجواب عنه عبارة عن أمرين : الأوّل : أنّه سلّمنا أنّ المتصوّر يصير جزئيّا بالتصوّر ، ولكنّ اللفظ يوضع بإزاء المعنى العام الذي يجيء في الذهن ، إلّا أنّ القيد خارج ولا دخل له في الموضوع له ، فيكون المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه عبارة عن ذات المتصوّر وهو عام ، كما أنّ الوضع أيضا عام ، ولا معنى له سوى تصوّر العام . الثاني : أنّ التصوّر عبارة عن استخفاء صورة الشيء في الذهن سواء كان المتصوّر كلّيا أو جزئيّا ، ولكن كانت هذه الصورة مرآة للمتصوّر وحاكية عنه فيكون المتصوّر موجودا بوجودين : أحدهما : في الخارج والآخر : في الذهن ، ويقال للصورة الذهنيّة : إنّها ملحوظة بالذات ، وللموجود في الخارج : إنّها ملحوظة بالعرض ، وهكذا في الكلّيات إذا تصوّرنا كلّيا تجيء صورة منه في الذهن ، فيكون الكلّي ملحوظا بالعرض وهذه الصورة الذهنية ملحوظة بالذات ، ولكن الأحكام بتمامها تكون للملحوظة بالعرض ، فإن قلت : زيد موجود في الخارج - مثلا - وهو لا يكون سوى الملحوظ بالعرض ، وهذا هو الحال في القضايا التي يكون محمولها كلمة « معدوم » أو « ممتنع » مثلا تقول : شريك الباري ممتنع ، فهذه قضيّة حمليّة وهي تحتاج إلى التصوّر ، وتصوّر شريك الباري عبارة عن إيجاده في الذهن . ومعلوم أنّ الملحوظ بالذات بعد إيجاده في الذهن لا يكون ممتنعا ، فيكشف أنّ المحمول فيها عبارة عن الملحوظ بالعرض الذي يحكي الذهن عنها ، فيكون هو الممتنع . وهكذا في القضايا التي تكون المحمول فيها المعدوم ، وهكذا في باب الوضع ؛ إذ الملحوظ بالذات وإن كان جزئيّا بلحاظ وجوده في الذهن بعد التصوّر ، ولكنه ليس بموضوع له ، بل الموضوع له عبارة عن الملحوظ بالعرض وهو نفس المعنى وذات المتصوّر . فهذا الإشكال في غير محلّه . تنبيه : ذكر المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » للقسم الأوّل من الأقسام الأربعة - الوضع العام
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 72 - 75 .