تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
أوّل جزء من الزمان مع أوّل جزء التكليف وآخره مع آخره عقلا ؟ وهو ناش عن فرض المولى غير محيط وعاجز عن انطباقه معه ، وفرض جميع الواجبات مثل الصلاة ، والحال أنّ البحث في هذه الموارد يدور مدار الاعتبارات العرفيّة . ثمّ إنّه وقع البحث في أنّ الواجب الموقّت إذا فات في الوقت هل يدلّ دليل أصل الوجوب المقيّد على إتيانه في خارج الوقت أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يدلّ دليل على وجوب الأداء على القضاء أم لا ؟ ومعلوم أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت بوجه على الأمر به في خارج الوقت ، فإنّ معنى التوقيت يرجع إلى أنّ الزمان قيد للمأمور به ودخيل فيه كسائر القيود ، فكما أنّه لا يستفاد من قوله : « صلّ مع الطهارة » بقاء مطلوبية الصلاة مع فقدانها ، كذلك فيما نحن فيه ؛ إذ المقيّد أمر واحد ولا يرجع إلى المركّب ، وجزئية التقيّد عقلي محض ، فلذا لا يقال : إنّ الصلاة مركّب من الطهارة واستقبال القبلة وأمثال ذلك ، وإذا كان المقيّد مأمور به فلا مجال للأمر بالمقيّد بما هو مقيّد بعد زوال قيده ، فلا فرق بين صلّ مع الطهارة وصلّ في الوقت من هذه الناحية . ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » استثنى موردا من ذلك بقوله : نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضيّة إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت ، فإنّ دليل التوقيت مهمل ، وإن كان له الإطلاق لا بدّ من الأخذ به لحكومته على إطلاق دليل الواجب . سلّمنا أنّ هذا البيان صحيح ، وأنّ بعد اجتماع هذه الخصوصيّات يمكن القول بأنّ الدليل الذي يدلّ على أصل المأمور به يدلّ على قضائه في خارج الوقت ، ولكنّه استثناء منقطع وخارج عن الفرض ؛ إذ التمسّك بدليل أصل الواجب لا يكون محلّ البحث ، بل النزاع في أنّ الدليل المقيّد هل يدلّ على وجوبه بعد زوال القيد أم لا ؟
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 229 .