الحكم الوضعي في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » هو البيع المحقّق في الخارج مع الشرائط المعتبرة الشرعيّة ، وهكذا الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة في الخارج نجس ، لا مفهومه ولا وجوده الذهني ، لا بدّ من تحقّق الماء المتغيّر أوّلا ثمّ اتّصافه بالنجاسة ، فلذا يتحقّق الاتّحاد بين القضيتين ، إذ الماء الموجود في الحوض بعد تغيّر أحد أوصافه الثلاثة صار نجسا ، وبعد زوال تغيّره من قبل نفسه يحكم العرف ؛ بأنّ هذا الماء كان أمس نجسا واليوم يكون مشكوك النجاسة فيستصحب نجاسته .
فيرجع الفرق بين المثالين إلى الفرق بين الحكم التكليفي والوضعي ، وهو أنّ الحكم التكليفي يتحقّق قبل وجود الطبيعة ويسقط به ، بخلاف الحكم الوضعي فإنّه يترتّب على وجود الموضوع في الخارج ، فبعد عدم دلالة الأمر بالموقّت على الوجوب في خارج الوقت وعدم جريان الاستصحاب لا بدّ من التمسّك بأصالة البراءة ، إلّا أن يتحقّق دليل خاص كما ورد في باب الصلاة والصوم . هذا تمام الكلام في باب الأوامر .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .