تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
ولا دلالة في هذا الفرض أيضا للأمر بالموقّت على وجوبه في خارج الوقت ، فالأمر بالموقّت بما هو موقّت لا يدلّ على الوجوب في خارج الوقت إذا أخلّ به في الوقت ، وهكذا لا يدلّ على عدم الوجوب أيضا . وقد يتمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب الموقّت في خارج الوقت ؛ بأنّ وجوب صلاة الظهر - مثلا - كان قبل غروب الشمس معلوما فيستصحب وجوبها بعد غروبها ، فهذا الاستصحاب الحكمي يثبت وجوبها بعد الوقت . والجواب عنه : أنّ هذا الاستصحاب ليس قابلا للتمسّك ؛ لفقدان ما هو الركن في هذا الباب - يعني اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة من حيث الموضوع والمحمول - فإنّ دليل العمدة في باب الاستصحاب عبارة عن الروايات التي ذكر فيها كلمة اليقين والشكّ - أي لا تنقض اليقين بالشكّ - ومن البديهي تعلّقهما بالأمر التصديقي والقضية ؛ إذ الموضوع بوحدته والمحمول بوحدته لا يتعلّق به اليقين ولا الشكّ ، ونستكشف من استعمال كلمة « النقض » في هذا المورد اتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة ، وتحقّق الشكّ واليقين بلحاظ الزمان ، ولا يتحقّق فيما نحن فيه اتّحاد القضيتين ؛ إذ المتيقّن هو وجوب الصلاة المقيّدة بالوقت ، والمشكوك وجوب نفس الصلاة ، فالصلاة المقيّدة بالوقت كانت واجبة ، ولا شكّ في عدم بقائها ، وما نشكّ في بقائه لا يتحقّق له حالة سابقة متيقّنة . إن قلت : إنّ الفقهاء يتمسّكون بالاستصحاب في مثل مثل ما نحن فيه - مثلا - قام الدليل على أنّ الماء الكرّ إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بملاقات النجس يصير متنجّسا ، ثمّ وقع البحث في أنّه إذا زال تغيّره من قبل نفسه هل يكون نجاسته باقية أم لا ؟ والمحقّقين قائلين ببقاء نجاسته من طريق الاستصحاب ، فلا فرق بين هذا المثال وما نحن فيه ؛ إذ الموضوع في كليهما عبارة عن الشيء المقيّد بما هو المقيّد ، كالماء المقيّد بحصول التغيّر في أحد أوصافه الثلاثة كان نجسا فيستصحب نجاسته بعد زوال تغيّره