والتحقيق : أنّ تصويره إمّا أن يكون نظير ما مرّ منّا في الواجب التخييري ؛ بأنّ غرض المولى مترتّب على كفّارة الإفطار ، ويتحقّق لتحصيله ثلاث طرق ، فلا مجال له إلّا من بيان التكليف بصورة الواجب التخييري ، ويؤيّده المسائل العقلائية ، وهكذا فيما نحن فيه تعلّق غرض المولى بتحقّق قتل سابّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الخارج وجميع المكلّفين مأمورون بتحقّقه خارجا ، ولكن يعبّر في مقام التكليف بكلمة « أو » و « إمّا » بصورة التخيير . وإمّا أن يكون الفرق بين الواجب العيني والكفائي بالإطلاق والتقييد ، بأنّ الصلاة - مثلا - واجبة على كلّ واحد من المكلّفين ، سواء صلّى الغير أم لا ، بخلاف دفن الميّت فإنّه واجب بشرط عدم إتيان الغير به .
الثاني منها : أن يتعلّق التكليف بطبيعة المأمور به ولها أفراد متعدّدة ، ولكن الواجب ومحصّل غرض المولى عبارة عن الفرد الواحد كالصلاة على الميّت فإنّها قابلة للتعدّد ، ومن البديهي أنّه لا يعقل هاهنا أيضا أن يكون المكلّف جميع أفراد المكلّفين بدون قيد المباشرة ، أو صرف الوجود الذي أحد مصداقه عبارة عن جميع أفراد المكلّفين في العالم . وهذا القسم من الواجب الكفائي يرجع إلى القسم الأوّل منه من حيث التصوير ، فلا بدّ من تصويره إمّا من طريق الإطلاق والتقييد ، وإمّا شبيه الواجب التخييري ، كما مرّ تفصيله آنفا .
الثالث : أن يتعلّق التكليف بطبيعة المأمور به التي تكون قابلة للتعدّد والمكلّف عبارة عن صرف الوجود ، وله ثلاثة مصاديق كما مرّ ، وكلّ واحد منها محصّل للغرض ، وتصوير الواجب الكفائي في هذا القسم يمكن أن يكون من الطريق الذي اختاره النائيني قدّس سرّه بأن يكون المكلّف به والمكلّف معا صرف الوجود منهما ، ويتحقّق صرف الوجود من الطبيعة بإيجاد فرد واحد منها كما يتحقّق بإيجاد عدّة من أفرادها ، وكما يتحقّق بإيجاد جميع أفراد المكلّفين جميع أفرادها ، ولكن لا يوجد في الفقه مثال لذلك .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 758
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٥٨