كشرطية الأمر بالتوبة بعصيان الأمر بالصلاة مثلا ؛ إذ الأوّل يحكم بوجوب الوفاء بالنذر مطلقا ، والثاني يحكم بوجوب الصوم والإتمام على قاصد إقامة عشرة أيّام مطلقا ، ولا يتحقّق بينهما التقدّم والتأخّر ولو من حيث الظاهر ، إلّا أنّه وقع قصد عشرة أيّام في مورد مصداقا لعصيان أوفوا بالنذور ، فلا يوجب الالتزام بحكم الفقهي في هذا الفرع الالتزام بالقول بالترتّب .
وملخّص الكلام في هذه المسألة أنّه اخترنا في أصل البحث أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه حتّى في ضدّ العام بمعنى النقيض والترك ؛ إذ القائل بالاقتضاء تمسّك لإثباته من طريق الملازمة أو المقدّمية ، فقد مرّ منّا مفصّلا أنّ عدم الضدّ لا يتّصف بالمقدّمية ولا بالملازمة .
وثمرة هذا البحث عبارة عن حرمة الضدّ على القول بالاقتضاء ، سواء كان الضدّ أمرا عباديا أم غير عبادي ، وعدم حرمته على القول بعدم الاقتضاء .
وثمرة أخرى تظهر فيما إذا كان الضدّ أمرا عباديا عند المشهور ، وهي أنّ الأمر بالإزالة إن اقتضى النهي عن الصلاة تقع هذه منهيّا عنها وتصير باطلة ؛ إذ النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي فسادها ، وهذه الثمرة وقعت مورد للنفي والإنكار ، فقد مرّ منّا أنّ العبادة صحيحة سواء قلنا بالاقتضاء أم قلنا بعدم الاقتضاء . أمّا على الأوّل فإنّ النهي مقدّمي وغيري لا نفسي ، وهو ليس بكاشف عن مبغوضية العبادة ولا يقتضي فسادها . وعلى الثاني لا وجه لبطلانها . فعلى كلا القولين تكون الصلاة مكان الإزالة صحيحة .
وقد مرّ ما ذكرناه من الشيخ البهائي قدّس سرّه « 1 » إنكار الثمرة بطريق آخر ، وقال : إنّ الصلاة مكان الإزالة باطلة على كلا القولين ، أمّا على القول بالاقتضاء فلأنّها منهيّا
هامش
( 1 ) زبدة الأصول : 82 - 83 .