لا من الأمور الفقهيّة الاختلافيّة بين القائل بالترتّب ومنكره .
إذا عرفت ذلك فنذكر ما هو المهمّ من الفروع المذكورة في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ومحصّل كلامه أنّه لو فرض حرمة إقامة عشرة أيّام في بلد على المسافر لنهي الوالد أو النذر - مثلا - وفرضنا رجحان متعلّقه شرعا ، ولكنّه خالف النذر عملا وأقام فيه ، فلا إشكال في أنّه يجب عليه صوم رمضان وإتمام الصلوات اليومية ، فقد توجّه إليه حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، إلّا أنّ وجوب الصوم يكون مترتّبا على عصيان حرمة الإقامة ، فيكون عين الخطاب الترتّبي فيما نحن فيه من مسألة الضدّين ، وهذا واقع في الشريعة ، وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه .
والجواب عنه أوّلا : بعد ملاحظة ما ذكرناه بعنوان المقدّمة أنّ هذا الفرع فرع فرضي وجعلي لا واقعي ، فإنّ وجوب الصوم والإتمام لا يترتّب على الإقامة ، بل يترتّب على قصد الإقامة كما لا يخفى . ولو فرضنا أن يكون متعلّق نذره عدم قصد عشرة أيّام في بلد كذا لا عدم الإقامة الخارجيّة لا يتحقّق مسألة الترتّب أيضا ، فإنّ غرض القائل بالترتّب إثبات كلا التكليفين في آن واحد ورفع استحالته بالاشتراط ، وأمّا في هذا المثال فلا يكون كلاهما قابلا للاجتماع ، فإنّ قبل تحقّق قصد الإقامة منه لا يتحقّق التكليف بوجوب الصيام وإتمام الصلاة ، وبعد تحقّقه يسقط الأمر بوجوب الوفاء بالنذر .
وثانيا : أنّه لا يتحقّق التضادّ في مقام العمل بين عدم قصد الإقامة والصوم وإتمام الصلاة ؛ إذ يمكن الجمع بينهما ، وإن كان الصوم باطلا .
وثالثا : أنّه لا يتحقّق في هذا المثال الترتّب الظاهري فضلا عن الواقعي ، فإنّ الدليل الثاني مطلق مثل الدليل الأوّل ، ولا يكون مشروطا بعصيان الأمر الأوّل ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 357 - 358 .