تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
جريان أصالة البراءة ، فإنّ القول بشرطية العلم للتكليف من ناحية والشكّ فيه من ناحية أخرى ، معناه أنّه ليس بعالم فهو متيقّن بأنّ الشرط ليس بموجود ، فشرطيّة العلم للتكليف وجريان أصالة البراءة في مورد الشكّ فيه لا يكون قابلا للجمع ، ومن هنا نكشف عدم شرطيّة العلم للتكليف . وأمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه مبنيّ على ما قلناه من أنّ الأحكام على قسمين : قسم منها أحكام فعليّة وهو أكثر الأحكام ، وقسم منها أحكام إنشائية وفعليّتها متوقّف على ظهور إمام العصر عليه السّلام ، فالأحكام المدوّنة في الكتاب والسنّة وما بأيدينا أحكام فعليّة ، وإن كان العلم شرطا لفعلية الأحكام يلزم الدور على هذا المبنى ، فإنّ معنى الشرطيّة أنّ فعليّة الأحكام تتوقّف على العلم بها ، والعلم أيضا يتوقّف على الفعليّة ؛ إذ لا بدّ للعلم من المعلوم بعد أنّ البحث يكون في العلم بالواقع لا في العلم بخلاف الواقع . أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطية القدرة أنّه مرّ في بحث مقدّمة الواجب تقسيمات للمقدّمة من أنّ المقدّمة تارة تكون مقدّمة الوجود ، وأخرى تكون مقدّمة الصحّة ، وثالثة تكون مقدّمة العلم ، ورابعة : تكون مقدّمة الوجوب ، فقد مرّ أنّه لا يجب تحصيل مقدّمة الوجوب كالاستطاعة مثلا ، وإن قلنا بشرطية القدرة للتكليف بعنوان مقدّمة الوجوبيّة لا بدّ من القول بجواز اتّخاذ طريق العجز حتّى لا يقدر على إتيان التكليف ، مثل جواز اتّخاذ طريق غير الاستطاعة حتّى لا يجب عليه الحجّ ، والحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك عقلا ، بل العقل يحكم بتحصيل القدرة لإتيان أوامر المولى ، ومن هنا نكشف أنّ القدرة لا تكون كسائر الشرائط مقدّمة وجوبيّة للتكليف . وأمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه أنّه قد مرّ آنفا جريان أصالة البراءة في صورة الشكّ في الشرطية عند المشهور ، وفي صورة الشكّ في القدرة وأنّه قادر بإتيان المأمور