تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
مخالفتهما ، فلا حجّة له في مقابل المولى بعد فرض عدم توجّه خطاب شخصي إليه بأنّه جمع بين الإنقاذين ، بل توجّه كلا التكليفين بنحو العام . وثالثة يتوجّه إليه أمران مع أولويّة أحدهما وأهمّيته بالنسبة إلى الآخر ، كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد بالنسبة إلى الأمر بالصلاة في سعة الوقت ، أو الأمر بإنقاذ الغريق بالنسبة إلى الأمر بالإزالة ، فإن وافق الأمر بالأهمّ واستفاد من قدرته في نجاة نفس محترمة يستحقّ المثوبة لما وافقه ويكون معذورا لما خالفه ، ولا يستحقّ العقوبة لمخالفة الأمر بالمهمّ قطعا من حيث العقل . وإن وافق الأمر بالمهمّ وخالف الأمر بالأهمّ يستحقّ المثوبة لما وافقه أيضا ؛ إذ لا نقص في الأمر بالمهمّ ، فإنّ الأمر بالصلاة كما ذكرناه متعلّق بماهيّة الصلاة وطبيعتها بنحو العموم بدون دخالة الخصوصيات الفرديّة فيها ، كما أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بماهيّتها بنحو العموم ، وتحقّق التزاحم والتضادّ بينهما خارج عن دائرة تعلّق الحكم بالماهيّة والطبيعة ، وكما أنّ الأمر المتعلّق بالإزالة مطلق كذلك الأمر المتعلّق بالصلاة مطلق لا يكون مشروطا بالعصيان ونحو ذلك . ومن البديهي أنّ معنى الأهمّ والمهمّ لا يكون اختلافهما في الرتبة من حيث تعلّق الأمر ، والشاهد على ذلك قول منكر الترتّب بأهمّية الإزالة بالنسبة إلى الصلاة ، فالأهمّ والمهمّ لا يكون ملازما مع الترتّب . فإن كان واجب المهمّ عبادة والعبادة تحتاج إلى الأمر فلا شكّ في صحّة هذه العبادة ؛ إذ لا نقص في هذه العبادة أصلا ، وأهمّية الإزالة لا يقتضي بطلان الصلاة ، إلّا أنّه يستحقّ العقوبة في مقابل مخالفة الأمر بالأهمّ ، فيستحقّ المثوبة على إتيان الصلاة ، ويستحقّ العقوبة على ترك الإزالة ، وإن لم يستفاد من قدرته أصلا وخالف كلا الأمرين يستحقّ العقوبتين بلحاظ تساوي القدرة بالنسبة إلى كلا التكليفين . وإن فرض صحّة قول المشهور وقلنا بانحلال الإطلاقات العامّة بخطابات شخصيّة وشرطيّة العلم والقدرة للتكليف هل يصحّ مسألة الترتّب أم لا ؟ ونبحث