تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
ومن الثمرات المترتّبة على هذه المسألة عبارة عمّا تعرّضه الشيخ الأنصاري « 1 » والمحقّق الخراساني قدّس سرّهما « 2 » في بحث الاشتغال من أنّه يتحقّق لمنجّزية العلم الإجمالي شرائط : منها أن يكون جميع أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وإلّا لا أثر للعلم ؛ إذ لا يعقل الخطاب بأنّه لا تشرب الخمر الموجود في بلد كذا بعد فرض خروجه عن محلّ ابتلاء المكلّف . ويرد عليه أنّ هذا القول يصحّ على القول بانحلال الخطابات العامّة وتوجّه الخطاب الشخصي إليه مثل « لا تشرب الخمر الموجود في أقصى العالم » . وأمّا على القول بعدم الانحلال لا ضرورة لأن يكون أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وفي الخطابات العامّة لا يتحقّق هذا الشرط ، بل يكفي لصدورها وتحقّقها تبعيّة عدّة من المكلّفين . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المعروف والمشهور بين العلماء أنّ العلم والقدرة من شرائط عامّة التكليف ، والحاكم بهما هو العقل ، فالعلم شرط للتكليف بحيث إن لم يبيّن المولى أو لم يصل بيانه إلى المكلّف لا يكون العبد مكلّفا ، وهكذا مسألة القدرة ، وإذا كان العبد عاجزا فليس بمكلّف ، والمراد من القدرة هو القدرة العقلي ، بخلاف كلمة الوسع في قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 3 » إذ المراد منه هو القدرة العرفي ، ويكون الباري هاهنا في مقام التفضّل ، والظاهر أنّه لا فرق في معنى الشرطية بين هذين الشرطين وسائر الشرائط الشرعية مثل الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وهو أنّ الواجد لهذا الشرط يكون مكلّفا ، وفاقده لا يكون مكلّفا ، فلا بدّ أن يكون العلم والقدرة أيضا كذلك أي العالم بالتكليف مكلّف والجاهل به غير مكلّف ، والقادر على
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 420 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 218 . ( 3 ) البقرة : 286 .