تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
« أقيموا الصلاة » و « آتوا الزكاة » هل ينحلّ ويتعدّد بتعدّد المكلّفين أو يكون خطابا واحدا بنحو العموم ؟ والفرق بينهما أنّ الخطاب إن كان شخصيّا يلزم أن لا يكون المولى الآمر عالما بعدم الانبعاث ، فإن علم بعدم تأثير البعث في المكلّف ، أو علم إتيانه بالمأمور به وإن لم يبعثه المولى لا يصحّ البعث بالمعنى الحقيقي ؛ لأنّه لغو لا يصدر من المولى الحكيم ، وهكذا في النهي . بخلاف خطابات العامّة ؛ إذ لا يشترط فيها علم المولى بانبعاث جميع المخاطبين ، ويكفي في التكليف بنحو العموم علمه بانبعاث أكثر المكلّفين بل عدّة منها . ويتحقّق لنا قرينة مهمّة لعدم انحلال الخطابات العامّة مثل « أقيموا الصلاة » وهي أنّ من خالفها في مقام العمل نعبّر عنه بالعاصي ، وهو عبارة عمّن توجّه إليه الخطاب ولكنّه خالف التكليف ، ومن لا يتوجّه إليه التكليف لا ينطبق عليه عنوان العاصي ، ونكشف عن ذلك العنوان أنّ العصاة مكلّفون بها كالمطيعين ، وبعد كون الآمر هو الباري تعالى الذي يكون عالما بمخالفة العصاة ، فإن قلنا بانحلالها يكون تكليف العصاة وبعثهم لغوا فتوجّه التكليف إليهم قرينة على عدم انحلال الخطابات العامّة . وهكذا في الكفّار ؛ إذ يتحقّق قاعدة فقهية بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول ، وتخصيص بعض الخطابات العامّة بالمؤمنين مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » يكون بعنوان التجليل عنهم أو لعلل آخر ؛ إذ الحقّ أنّ الكفّار مكلّفون بجميع الفروع ، فإن قلنا بانحلال الخطابات العامّة يكون الخطاب الشخصي بالنسبة إليهم لغوا ، فلا بدّ من الالتزام بعموميّتها وعدم انحلالها سيّما بعد عدم انحصار الكفّار والعصاة بمنطقة خاصّة أو لسان خاصّ أو قبيلة خاصّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .