فردية بعد فرض الصحّة وتسليم الأمور المذكورة .
وإن كان المراد من اشتراط المذكور شرطا عقليّا - مثل شرطيّة العلم والقدرة للتكاليف ، وهذا هو الظاهر من القول بالترتّب - فهو أيضا مخدوش . توضيح ذلك أيضا يتوقّف على أمرين :
الأوّل : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّ لكلّ حكم مراتب أربع : الأولى :
عبارة عن مرتبة الاقتضاء ، وهي مرتبة اشتمال الواجب لمصلحة كاملة ، واشتمال الحرام لمفسدة كاملة ، واشتمال المستحبّ لمصلحة راجحة ، واشتمال المكروه لمفسدة مرجوحة .
المرتبة الثانية : عبارة عن مرتبة الإنشاء ، وهي مرتبة جعل الحكم على وفق الاقتضاء . المرتبة الثالثة : عبارة عن مرتبة فعليّة ، وهي تتحقّق بعد علم المكلّف بالحكم والقدرة على إتيانه . المرتبة الرابعة : عبارة عن مرتبة التنجّز ، وهي مرتبة استحقاق العقوبة والمثوبة على مخالفة الحكم وموافقته .
واستشكل عليه المشهور بأنّ نفس الاقتضاء ليس بحكم ، بل هي في مرتبة متقدّمة على حكم ، فلذا لا ينبغي أن يجعل من مراتب الحكم . وهكذا مرتبة التنجّز واستحقاق الثواب والعقاب ليس من مراتب الحكم ، بل هي متأخّرة عن الحكم ، فلذا لا ينبغي أن يجعل منها ، فيتحقّق لكلّ حكم مرتبتين ، يعني مرتبة الإنشاء ومرتبة الفعليّة .
واستنكره شديدا سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 2 » واستدلّ لبطلان كلام المشهور صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ قولكم : « أنّ الأحكام الإنشائية إذا حصل العلم والقدرة عليها تصل إلى مرحلة التنجّز والفعلية وإلّا فلا » هل المراد منها الأحكام المدوّنة في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 217 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 304 - 306 .